. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يليها معمول فعل مقدر بعده مفسر بمشغول ، كقراءة بعض السلف ( 1 ) : وأما ثمود فهدينهم ( 2 ) ولم يل « إذا » فعل ظاهر ولا معمول فعل ، إنما يليها أبدا في النثر والنظم مبتدأ وخبر منطوق بهما ، أو مبتدأ محذوف الخبر ، فمن أولاها غير ذلك فقد خالف كلام العرب فلا يلتفت إليه وإن كان سيبويه .
وقولي : وجب نصب السابق ( 3 ) ، أي : إذا انتصب الضمير أو ملابسه على الوجه المذكور ، وعدمت موانع نصب صاحب الضمير وجب نصبه إن كان بعد ما يختص بالفعل نحو : إن زيدا ضربته عقل ، أو كان بعد استفهام بغير الهمزة نحو :
هل مرادك نلته فالنصب في هذين وشبههما واجب ، ولا يجب مع الهمزة بل يكون مختارا نحو : أزيدا لقيته ( 4 ) . ثم نبهت على أن ناصب السابق عامل لا يظهر موافق للعامل المشتغل لفظا ومعنى إن أمكن وإلا فمقارب له في المعنى ، فالموافق كقولنا في أزيدا ضربته : أضربت زيدا ضربته ، والمقارب كقولنا في أزيدا مررت به ، وأعمرا كلمت أخاه : أجاوزت زيدا مررت به ، وألابست عمرا كلمت أخاه ( 5 ) .
وقلت : بعامل ؛ لأعمّ الفعل وشبهه نحو : أزيدا أنت ضاربه ، التقدير : أضارب زيدا أنت ضاربه ، وإن كان الفعل المشتغل مطاوع جاز أن يضمر ويرفع به السابق كقول لبيد :
1290 - فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب . . . لعلّك تهديك القرون الأوائل ( 6 )
-
هامش
( 1 ) في الإتحاف ( ص 381 ) : « ( وأما ثمود ) بفتح الدال بلا تنوين وافقه المطوعي هنا خاصة بخلفه ، وعنه أيضا الرفع والتنوين وافقه الشنبوذي فيه ، والجمهور على ضم الدال بلا تنوين على الابتداء والجملة بعده خبره وهو متعين عند الجمهور ؛ لأن « أمّا » لا يليها الابتداء فلا يجوز فيه الاشتغال إلا على قلة » اه .
وينظر : الكشاف ( 2 / 329 ) ، وإملاء ما منّ به الرحمن ( 2 / 221 ) .
( 2 ) سورة فصلت : 17 .
( 3 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 140 ) .
( 4 ) ينظر : أوضح المسالك ( 1 / 150 ، 152 ) ، والتصريح ( 1 / 297 ) .
( 5 ) ما ذكره المصنف هنا في نصب الاسم السابق هو مذهب الجمهور وأما مذهب الكوفيين فهو أن هذا الاسم السابق منصوب بالفعل المذكور بعده على خلاف بينهم ، هل هذا الفعل عامل في الاسم والضمير معا ، أو أنه عامل في الاسم المظهر والضمير ملغى ؟ .
ينظر : شرح ابن عقيل ( 1 / 173 ، 174 ) ، وشرح الألفية للمرادي ( 2 / 38 ) ، والتصريح ( 1 / 297 ) .
( 6 ) البيت من الطويل وهو في شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 373 ) طبعة العراق ، والتذييل ( 3 / 19 ، 20 ، 57 ) ، والارتشاف ( ص 806 ) ، وأمالي المرتضي ( 1 / 119 ) ، وأمالي السهيلي ( ص 43 ) ،