. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المقرون بإلا ؛ لأن المفعول إذا كان هو المقرون بإلا وأخرنا الفاعل عنه في اللفظ فقلنا :
ما ضرب إلا عمرا زيد ؛ علم أن المقدم مؤخر في النية ، والمؤخر مقدم في النية ، فحصل للمحصور فيه تأخير من وجه وهو النية ولغير المحصور تقديم من وجه وهو النية أيضا فجرى الكلام على ما ينبغي من تقديم غير المحصور وتأخير المحصور ، بخلاف ما إذا كان الحصر في الفاعل نحو قولنا : ما ضرب عمرا إلا زيد ؛ فإنه لو قدم
الفاعل وأخر المفعول ، وقيل : ما ضرب إلا زيد عمرا ؛ لكان الفاعل قد وقع في رتبته من التقديم والمفعول قد وقع في رتبته من التأخير ، فلا يكون واحد منويّا به غير موضعه ، فلا نكون قد أعطينا الموضع ما يقتضيه من تقديم غير المحصور لفظا أو نية ، وتأخير المحصور لفظا أو نية ؛ فلا يجوز حينئذ ( 1 ) .
وأجابوا عما استدل به الكسائي على ذلك أعني تقديم الفاعل مع كونه مقرونا بإلا بأن : « ما هيجت » منصوب ب « درى » مقدرة ، التقدير : « فلم يدر إلا الله درى ما هيجت » ( 2 ) .
وكذلك « بالنار » في البيت الآخر تقديره : يعذب ( 3 ) .
وأما قوله : أن لا قرينة دالة على الحصر في [ 2 / 267 ] ما اقترنت به ، فلا يحصل لبس ، فردوه بأن قالوا : لا نسلم عدم حصول اللبس ، بل يحصل لبس وهو أن يظن إرادة الحصر في الاسمين اللذين بعد « إلّا » وكأننا قلنا : ما ضرب أحد أحدا إلا زيد عمرا ، فإنا إذا أردنا هذا المعنى نقول : ما ضرب زيد إلا عمرا ، فإذا اللبس حاصل وإذا حصل لبس امتنع ما يؤدي إليه ، فإن قلت : هذا الذي أجيب به الكسائي يلزم البصريين حيث أجازوا تأخر الفاعل إذا كان المفعول مقرونا بإلا ، أجيب : بأنه لا يلزم لما بينا أنه وإن كان مؤخرا لفظا فالنية به التقديم بخلاف المفعول مع الفاعل المقرون بإلا ؛ فإنه يكون إذا أخرته مؤخرا لفظا ونية فافترقا . انتهى كلام ابن النحاس ( 4 ) .
وكلام المصنف مع اختصاره واف بما ذكره من أدلة المذاهب الثلاثة وتعليلها ولكن يستفاد من كلامه أن الحصر قد يكون في الفاعل والمفعول معا في كلام واحد -
هامش
( 1 ) ينظر : الهمع ( 1 / 161 ) ، والأشموني ( 2 / 58 ) .
( 2 ) ينظر : شرح ابن عقيل ( 1 / 166 ) .
( 3 ) ينظر : التصريح ( 1 / 284 ) .
( 4 ) ينظر : التذييل ( 2 / 1246 ، 1247 ) .