الباب العشرون باب اشتغال العامل عن الاسم السّابق بضميره أو ملابسه
[ مواضع نصب المشغول عنه وجوبا ]
قال ابن مالك : ( إذا انتصب لفظا أو تقديرا ضمير اسم سابق مفتقر لما بعده أو ملابس ضميره بجائز العمل فيما قبله غير صلة ولا مشبّه بها ولا شرط مفصول بأداته ، ولا جواب مجزوم ولا مسند إلى ضمير للسّابق متّصل ولا تالي استثناء أو معلّق أو حرف ناسخ أو كم الخبريّة أو حرف تحضيض أو عرض أو تمنّ ب « ألا » وجب نصب السّابق إن تلا ما يختصّ بالفعل ، أو استفهاما بغير الهمزة بعامل لا يظهر موافق للظّاهر أو مقارب وقد يضمر مطاوع للظّاهر فيرفع السّابق ) .
شرح
قال ناظر الجيش : اشتغال العامل عبارة عن أخذه معموله ، كما أن تفريقه عبارة عن عدم أخذه معموله ، وحقيقته : أن يتقدم اسم ويتأخر عنه عامل قد عمل في ضمير ذلك الاسم أو في ملابسه لو لم يعمل في أحدهما لعمل في الاسم المذكور ( 1 ) .
وقد فهم من ترجمة الباب الإشارة إلى أن الاسم يكون متقدما على العامل ، وأن العامل يكون قد شغل عنه بأحد الأمرين وهو إما الضمير أو ملابس الضمير ، وأما كون العامل يصح له العمل في الاسم السابق لو لم يعمل في الضمير ، فيعرف من قول المصنف في متن الكتاب : ( بجائز العمل فيما قبله ) وقد زاد المصنف أمرا آخر ، وهو كون الاسم المشتغل عنه العامل مفتقرا لما بعده ، وإذا تقرر هذا الأصل فلنورد كلام المصنف أولا ثم نذكر ما يتعلق به من المباحث .
قال رحمه الله تعالى ( 2 ) : اشتغال العامل يتناول اشتغال الفعل نحو : أزيدا ضربته ، واشتغال غير الفعل نحو : أزيدا أنت ضاربه ( 3 ) ، وتقييد المشتغل عنه بسابق -
هامش
( 1 ) ينظر : التصريح ( 1 / 296 ) ، وشرح الأشموني ( 2 / 72 ) ، وشرح ابن عقيل ( 1 / 173 ) .
( 2 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 136 ) .
( 3 ) في شرح الألفية للمرادي ( 2 / 36 ) : « المراد بالعامل هنا ما يجوز عمله فيما قبله ، فيشمل الفعل المتصرف ، واسم الفاعل ، واسم المفعول ، دون الصفة المشبهة ، والمصدر ، واسم الفعل ، والحرف ؛ لأنه لا يفسر في هذا الباب إلا ما يصلح للعمل فيما قبله » اه .