تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1652

مساهمون:

ص١٦٥٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال الشيخ بهاء الدين النحاس رحمه الله تعالى : أجمع النحاة على أنه متى أريد الحصر في واحد منهما أي : من الفاعل والمفعول مع « إنّما » وجب تأخيره وتقديم الآخر واختلفوا فيه إذا كان مع « ما » و « إلا » على ثلاثة مذاهب فذهب قوم منهم الجزولي والشلوبين إلى أنه في « ما » و « إلا » كما هو في « إنما » أيهما أريد الحصر فيه وجب تأخيره بعد « إلا » وتقديم غير المحصور ، وذهب الكسائي إلى أنه يجوز فيه من التقديم والتأخير ما يجوز في كل واحد منهما إذا لم يكن معه « ما » و « إلا » ، وذهب البصريون والفراء [ 2 / 266 ] وابن الأنباري إلى أنه : إن كان الفاعل هو المقرون بإلا وجب تقديم المفعول ، وإن كان المفعول هو المقرون بها لم يجب تقديم الفاعل على المفعول ؛ بل يجوز تقديم الفاعل على المفعول وتأخره عنه ( 1 ) . قال : والدليل على وجوب التأخير فيهما القياس على إنما ، ودليل الكسائي قول الحماسي ( 2 ) : 1285 - ولمّا أبى إلّا جماحا فؤاده . . . ولم يسل عن ليلى بمال ولا أهل ( 3 ) -
هامش
- الوجه الأول : هو أن قوله : « إلا أن القول الذي نسبه إلى ابن الأنباري ذكر الجماعة أنه قول البصريين » ؛ ليس هذا القول على الإطلاق وإنما هو رأي البصريين أكثرهم وقال به الفراء أيضا كما قال به ابن الأنباري ، فكون ابن مالك هنا نسب هذا القول إلى ابن الأنباري ليس معناه أنه ليس مذهب البصريين ، وقد ذكر الأشموني في تنبيهاته هذا فقال : « وذهب الجمهور من البصريين والفراء وابن الأنباري إلى منع تقديم الفاعل المحصور وأجازوا تقديم المفعول المحصور ؛ لأنه في نية التأخير » اه . الأشموني ( 2 / 58 ) . الوجه الثاني : هو أن تعليله بأن ابن عصفور لم يذكر ذلك في المقرب . لم يكن هذا التعليل حجة يرد به ما نسبه ابن مالك إلى ابن الأنباري ، فإن ابن عصفور قد ذكر ذلك في شرحه للجمل ( 1 / 164 ) حين قال : « وقسم يلزم فيه تأخير المفعول عن الفاعل وذلك إذا كان الفاعل ضميرا متصلا نحو : ضربت زيدا ، أو مضافا إليه المصدر المقدر بأن والفعل نحو : يعجبني ضرب زيد عمرا أو مقرونا بإلا نحو : ما ضرب زيد إلا عمرا ، أو في معنى المقرون بإلا نحو : إنما ضرب زيد عمرا ، أي : ما ضرب زيدا إلا عمرا ، أو لا يكون في الكلام ما يبيّن الفاعل من المفعول ، أو في ضرورة شعر » اه . ( 1 ) ينظر : التذييل ( 2 / 1247 ) . ( 2 ) هو دعبل الخزاعي بن علي بن رزين شاعر هجاء ، بذيء اللسان ، مولع بالهجو والحط من أقدار الناس . ينظر : الشعر والشعراء ( ص 853 - 856 ) ، وتاريخ بغداد ( 2 / 382 ) . ( 3 ) البيت من الطويل وهو في : التذييل ( 2 / 1247 ) ، والعيني ( 2 / 480 ) ، وأوضح المسالك ( 1 / 139 ) ، والتصريح ( 1 / 282 ) ، والهمع ( 1 / 161 ) ، والدرر ( 1 / 143 ) ، والأشموني ( 2 / 57 ) ، وديوانه ( ص 183 ) . والشاهد قوله : « ولما أبى إلا جماحا فؤاده » ؛ حيث قدم المفعول المحصور بإلا على الفاعل وهو جائز عند الكسائي .