. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولم ينتظم لي قوله : لا يجوز إلا الضم ( 1 ) عند الجمهور مع قوله : إن ذلك لغة لقوم من العرب ، ثم الأمر في المسألتين قريب .
5 - ومنها : أن المغاربة لما ذكروا أن المفعول قد يرفع والفاعل قد ينصب تعرضوا إلى ذكر المذاهب في قلب الإعراب إذا فهم المعنى ، وذكروا أن المذاهب فيه ثلاثة :
أحدها : أن ذلك جائز في الكلام والشعر اتساعا .
الثاني : أن ذلك لا يجوز إلا ضرورة .
الثالث : أن ذلك لا يجوز إلا للضرورة وتضمين الكلام معنى يصح معه القلب فمعنى « أو بلغت سوءاتهم هجر » : أو حملت سوءاتهم هجر ؛ لأنه إذا بلغت السوءات هجر فقد حملتها هجر .
والذي صححوه أن القلب لا يجوز إلا في الضرورة ، وأنه إن ورد في الكلام كان سببه التضمين ( 2 ) ، وأصحاب علم المعاني ذكروا في القلب مذاهب ثلاثة أيضا ( 3 ) .
ففصل ( 4 ) في الثالث بين أن يتضمن القلب معنى لطيفا فيجوز أو لا فلا يجوز ، ونقل الشيخ عن البسيط : الجواز إذا كان المعنى مفهوما نحو : خرق الثوب المسمار وكسر الزجاج الحجر ( 5 ) ، وهذا الذي نقله موافق لما ذكره المصنف قبل ، وقد يجوز رفعهما أو نصبهما معا ؛ لفهم المعنى ، فالأول نحو قول الشاعر :
1276 - إنّ من صاد عقعقا لمشوم . . . كيف من صاد عقعقان وبوم ( 6 )
-
هامش
( 1 ) في ( أ ، ب ) : ( لا يجوز الضم ) والصواب ما أثبته بدليل أنه أوردها قبل ذلك وفيها ( إلا ) .
( 2 ) ينظر : التذييل ( 2 / 1238 ) فقد ذكر فيه هذه المذاهب الثلاثة وينظر : المغني ( 2 / 699 ) .
( 3 ) هذه المذاهب هي : الجواز مطلقا وهو رأي السكاكي والمنع مطلقا وهو رأي غيره والثالث ما ذكره الشارح هنا وهو إن تضمّن اعتبارا لطيفا يجوز وإن لم يتضمن لا يجوز . ينظر : مفتاح العلوم للسكاكي ( ص 113 ) ، وشرح السعد للتفتازاني ( 1 / 157 ) .
( 4 ) في ( ب ) : ( يفصل ) .
( 5 ) التذييل ( 2 / 1241 ) .
( 6 ) البيت من الخفيف لقائل مجهول وهو في : التذييل ( 2 / 1241 ) ، والمغني ( 2 / 699 ) ، والهمع ( 1 / 165 ) ، والدرر ( 1 / 144 ) ، وحاشية الشيخ محيي الدين الأشموني ( 2 / 235 ) ، وشرح شواهد المغني ( 2 / 976 ) .
اللغة : عقعق : طائر يشبه الغراب ، مشوم : مشئوم .
والشاهد قوله : « من صاد عقعقان وبوم » ؛ حيث رفع المفعول وهو « عقعقان » وكذا المعطوف عليه وهو « بوم » وذلك لظهور المعنى فقد عرف أنهما مصيدان .