. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بالفعل وليس بفاعل ، ولا شبيه به ( 1 ) ، ولا نائب عنه ؛ فمنصوب لفظا إن لم يدخل عليه حرف جر ومحلّا إن دخل عليه ، وأمثلة ذلك بينة فلا حاجة إلى الإطالة بذكرها .
وقد يحملهم ظهور المعنى والعلم بأن السامع لا يجهل المراد على الإتيان في جملة واحدة بفاعل منصوب ومفعول مرفوع كقولهم : خرق الثوب المسمار ( 2 ) ، وكقول الشاعر :
1273 - مثل القنافد هدّاجون قد بلغت . . . نجران أو بلغت سوآتهم هجر ( 3 )
فرفع « هجر » ونصب « السوآت » وهي البالغة و « هجر » مبلوغة ، كما رفع الثوب وهو المخروق ونصب المسمار وهو الخارق ، ومن هذا القبيل قول الراجز :
1274 - إنّ سراجا لكريم مفخره . . . تحلى به العين إذا ما تحقره ( 4 )
وحقه أن يقول : تحلى بالعين ، وقد حمل بعض النحويين على هذا قوله تعالى :
ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ ( 5 ) حكى ذلك الفراء ورجح كون الباء معدية ( 6 ) ، كما هي في قوله تعالى : ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ ( 7 ) ، وكما هي في قول الشاعر :
1275 - ديار الّتي كادت ونحن على مني . . . تحلّ بنا لولا نجاء الرّكائب ( 8 )
هذا آخر كلام المصنف ( 9 ) ، ولكن ثمّ أمور ينبّه عليها : -
هامش
( 1 ) كاسم « كان وأخواتها » فإنهم يقولون : « إنها رفعت المبتدأ تشبيها بالفاعل ونصبت الخبر تشبيها بالمفعول به . وهذا على رأي البصريين والفراء من الكوفيين . أما جمهور الكوفيين ما عدا الفراء فإنهم يرون أن المرفوع بعد « كان » إنما هو مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخولها وليس لها عمل فيه » .
ينظر : التصريح ( 1 / 184 ) ، وشرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 385 ) .
( 2 ) سبق شرحه .
( 3 ) تقدم ذكره .
( 4 ) الرجز مجهول القائل في : معاني القرآن للفراء ( 1 / 99 ، 131 ) ، ( 2 / 310 ) ، ( 3 / 273 ) ، والتذييل ( 2 / 1237 ) ، واللسان « نوأ - حلا » وأمالي المرتضى ( 1 / 216 ) .
والشاهد قوله : « تحلى به العين » ؛ حيث جرّ الفاعل بالباء ورفع الاسم الذي كان مجرورا على أنه فاعل وأصل الكلام « يحلّى بالعين » .
( 5 ) سورة القصص : 76 .
( 6 ) ينظر : معاني القرآن للفراء ( 1 / 15 ) ، ( 2 / 310 ) .
( 7 ) سورة البقرة : 17 .
( 8 ) البيت من بحر الطويل وهو لقيس بن الخطيم من قصيدة في الحرب بدأها بالغزل ، والمعنى : كانت ديارنا تحل وتنزل بنا فنقيم عندها من حبنا لها ، والمعنى على القلب ، أي : نحل بها ، وهو الشاهد ، والبيت في شرح التسهيل ( 2 / 133 ) ، وشرح الجمل ( 1 / 494 ) ، والإيضاح لأبي علي ( ص 152 ) ، وديوان قيس ( ص 31 ) تحقيق السامرائي ومطلوب .
( 9 ) شرح التسهيل للمصنف ( 2 / 132 ، 133 ) .