. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وتفسير الإعراب هو الزم شأنك ، بهذا قدره النحويون وقالوا : لا يضمر عليك ، وإنما يضمر الفعل ( 1 ) . انتهى .
وأقول : إن كان اسم الفعل لا يعمل مضمرا إجماعا منهم فلا كلام ووجب حمل كلام سيبويه على ما قاله ، وإن لم تكن المسألة إجماعية فكلام سيبويه يحمل على ظاهره دون تأويل ولا تتوجه مناقشة الشيخ للمصنف حينئذ ( 2 ) ، وأما التعليل الذي ذكره فلا يخفى ضعفه ، ويلزم منه أن اسم الفعل لا يعمل مقدرا لأنه فرع على الفعل أيضا ولا قائل بذلك ، وأما قول المصنف : ( ونحو هذا لك وأباك ممنوع في الاختيار ) فقد تقدمت الإشارة إليه عند الكلام على العامل في المفعول معه ، وأعاد المصنف الكلام هنا فقال : قال سيبويه : « وأما هذا لك وأباك فقبيح لأنه لم يذكر فعلا ولا حرفا فيه معنى فعل حتى يصير كأنه قد تكلم بالفعل » ( 3 ) .
قال المصنف : كثر في كلام سيبويه التعبير بالقبيح عن عدم الجواز وقد استعمله قبل إذ قال في : حسبك وزيدا درهم : لما كان فيه معنى كفاك ، وقبح أن يحملوه على المضمر [ 2 / 515 ] نووا الفعل ، واستعمله هنا أيضا في قوله : وأما هذا [ لك ] وأباك فقبيح ( 4 ) ، قال : والحاصل أن سيبويه قد أفصح بأن اسم الإشارة وحرف الجر المتضمن
معنى الاستقرار لا يعملان في المفعول معه ؛ لأنه حكم على أن « هذا لك وأباك » بأنه قبيح ومراده أنه غير جائز ، ولو كان اسم الإشارة صالحا عنده لنصب المفعول معه أو ما تضمن معنى الاستقرار من ظرف أو حرف جر لأجاز أن يقال : هذا لك وأباك مجيزا بين أن يثبت العمل لهذا أو لك ، وقد أجاز أبو علي رحمه الله تعالى في قول الشاعر : -
هامش
( 1 ) التذييل ( 3 / 482 ) .
( 2 ) ذكر الدماميني في شرح التسهيل له أن أسماء الأفعال لا تضمر وهي عاملة ولم يذكر فيها تفصيلا فقال : « وأسماء الأفعال لا تعمل مضمرة » اه . شرح التسهيل للدماميني ( 1697 ) .
وذكر ذلك أيضا السيوطي في : الهمع ( 2 / 105 ) ، ولم يذكر أن أحدا يجوز ذلك إلا ابن مالك فقال :
ولا تضمر أي لا تعمل مضمرة بأن تحذف ويبقى معمولها - وجوز ابن مالك إعمالها مضمرة » اه .
وعلى ذلك فالمسألة قد تكون إجماعية .
( 3 ) الكتاب ( 1 / 310 ) .
( 4 ) المرجع السابق .