. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
هو الذي نصب ويلا ، فيقول المصنف : وويلا مصدر فاتجه أن تقول : إن ناصب المصدر هو الناصب لأباه ، ولكن القول بذلك غير ظاهر ، فإن ويلا له إذا كان مفعولا مطلقا كان العامل فيه فعلا من معناه و « ألزم » ليس من معناه
كما تقدم ، ولا شك أن كلام سيبويه ليس فيه تصريح بما قاله المصنف بل هو محتمل لذلك ولغيره ؛ لأن قوله : كأنك قلت : ألزمه الله ( 1 ) ، يقتضي أن ( 2 ) الناصب للمعطوف هو عامل من معنى الفعل الذي نصب ويلا لا أنه هو نفسه فيكون ويلا مفعولا مطلقا ، والناصب له فعل من معناه ، وأباه مفعول به ، والناصب له فعل من معنى الفعل الناصب للمفعول المطلق ، فوجب النظر في كلام سيبويه والتفهم لما أراده ؛ إلا أن النصب بعد « ويل له وأباه » يقوي أن الناصب للمعطوف غير الذي نصب ويلا .
وبعد ؛ فإذا حملنا كلام سيبويه على ظاهره وقدرنا أن أصل الكلام « ألزمه الله ويلا وأباه » كان « ويلا » مفعولا به لا مفعولا مطلقا ، وبعد فقد تعذر عليّ فهم هذا الموضع كما ينبغي ولم أجد في كلام المصنف ولا في كلام الشيخ في ذلك ما يشفي ، وكلام سيبويه فيه احتمال كما عرفت مع ما فيه من الإشكال ، ولو قيل بأن « ويله » وكذا « ويلا له » في هذا التركيب ليس مفعولا مطلقا إنما هو مفعول به ، وهو مفعول ثان لألزم المضمر - لكان متجها فإن ابن الضائع ذكر أن مذهب سيبويه في نحو ضربا زيدا أنه منصوب بالزم مضمرا ، وإذا كان كذلك فهو مفعول به ، ولا شك أن « ويلا » مثله في كونه مصدرا بدلا من اللفظ بالفعل فيقدر له « ألزم » ناصبا كما قدر في « ضربا » فإن تم هذا الذي ذكرناه سهل الأمر واندفع الإشكال ويصير التقدير : ألزمه الله وأباه ويلا ، وحينئذ يحمل قول المصنف بناصب المصدر على أنه أراد بالناصب الذي نصب « ويلا » الذي هو مقدر لأنه أراد بالمصدر المفعول المطلق ، وبعد فالله تعالى أعلم بالصواب . -
هامش
( 1 ) المرجع السابق .
( 2 ) زاد في ( ج - ) بعد قوله : ( يقتضي أن ) : ( ألزم هو الناصب ولكن قوله : فانتصب على معنى الفعل الذي نصبه يقتضي أن ) .