تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2094

مساهمون:

ص٢٠٩٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
كلام العرب ( 1 ) ، وعلى هذا يتصور أن تكون المسألة من باب الإعمال ، فإن أعملت الأول الذي هو حسبك كان درهم هو الخبر ، وعاد الضمير الذي هو فاعل الفعل المقدر عليه ، وإن أعملت الثاني كان « درهم » الملفوظ به فاعلا ، وتضمره للعامل الأول فتقول : حسبك هو ويحسب زيدا درهم ، ثم تحذفه لأن حذف الخبر جائز إذا دل عليه دليل فيؤول الكلام إلى حسبك وزيدا درهم ، وهذا البحث إن سلم من خدش وجب الاستمساك به إذ لا يتوجه عليه شيء من الإشكالات التي تقدم ذكرها والله تعالى أعلم بالصواب . وأما المنصوب بعد ويله وويلا له إذا قلت : ويله وأباه وويلا له وأباه ، فقد قال المصنف : إنه ينتصب بناصب المصدر ، وأنه بعد ويل له « بألزم » مضمرا ( 2 ) ، فأفاد أنه ليس مفعولا معه ، وأن نصبه نصب المفعول به . نسأل الله تعالى أن يهدينا ويرشدنا إلى الحق ، إنه على كل شيء قدير . وإذا كان مفعولا به فهو معطوف على ما قبله ولا جائز أن يكون معطوفا على « ويله » إذ لا معنى لذلك ، ولأن « الأب » مدعو عليه بالويل ، فوجب أن يكون معطوفا على شيء محذوف مدلوله مدلول المدعو عليه وهو الضمير المنصوب « بألزمه » الذي قدره سيبويه ( 3 ) ، فالعامل في « أباه » هو العامل في الضمير ؛ لأن « أباه » معطوف عليه ، وإذا كان كذلك فلم يتضح لي قول المصنف : ( والنصب بعد « ويله » و « ويلا له » بناصب المصدر ) ؛ لأن المصدر هنا [ 2 / 513 ] منصوب على أنه مفعول مطلق ، وناصب المفعول المطلق إنما يكون فعلا من معناه والفعل الذي من معناه لا طلب له للمفعول به ، فكيف يصح عمل شيء في شيء لا يقتضيه ؟ وكأن المصنف اعتمد فيما ذكره على قول سيبويه . وأما « ويلا له وأخاه » و « ويله وأباه » فانتصب على معنى الفعل الذي نصبه كأنه قال : ألزمه الله ويلا وأباه ( 4 ) ؛ لأن ظاهر هذه العبارة يعطي أن الناصب لأباه -
هامش
( 1 ) ينظر : المغني ( 2 / 476 - 478 ) ، حيث ذكر ابن هشام مسألة العطف على المعنى مفصلة . ( 2 ) شرح التسهيل للمصنف ( 2 / 262 ) . ( 3 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 310 ) . ( 4 ) الكتاب ( 1 / 310 ) .