. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
كان كل منهما أعني المبتدأ والفعل طالبا لذلك المعمول صالحا للعمل فيه ، وليس المراد من تنازع العاملين سوى ذلك ، نعم قد يمتنع جعله من باب الإعمال لأمر آخر غير الذي ذكره كما ستجيء الإشارة إلى ذلك .
ثانيهما : أن قوله : فيصير هذا من عطف الجمل غير ظاهر أنه كذلك ، وبيانه :
أن الفعل المقدر إذا كان رافعا لضمير الدرهم ف « درهم » الملفوظ به هو خبر المبتدأ الذي هو حسبك ، وعلى هذا فحسبك درهم هو الجملة والعطف [ 2 / 512 ] على الجملة إنما يكون بعد تمامها ، وتقديره يلزم منه تقدم الجملة المعطوفة على أحد جزأي الجملة المعطوف عليها .
ومن هذا يعلم امتناع كون المسألة من الإعمال ؛ لأنك إذا أعملت الأول كان « درهم » خبرا عن حسبك ، والفعل المقدر معطوف ، فإن كان من عطف الجمل فكيف يعطف على الجملة قبل تمامها ، وإن كان من عطف المفردات فعطف فعل على اسم لا يشبه الفعل غير جائز ( 1 ) ، ثم لازم تقرير الشيخ شيء آخر وهو تأخر مفسر الضمير [ 3 / 24 ] عنه ( 2 ) في غير الأبواب المعروفة بجواز تقديم الضمير على مفسره ، وأما قوله : إن « درهم » يقدر تقديمه فغير ظاهر ولا يسلم له ذلك .
وبعد ؛ فإن صح العطف على الوجه الذي قرره الشيخ فلا كلام وإلا فتصحيح العطف أن يقال : إن فاعل الفعل المقدر هو درهم الملفوظ به ويقدر للمبتدأ الذي هو حسبك خبر محذوف يدل عليه فاعل الفعل المقدر ، فيكون التقدير : حسبك درهم ويحسب زيدا درهم ، وتكون الجملة الفعلية معطوفة على الجملة الاسمية ، ثم لقائل أن يدعي أن العطف في المسألة من قبيل عطف المفرد على المفرد ، وذلك أن معنى حسبك كافيك ، وكافيك يجوز عطف الفعل عليه ؛ لأنه اسم يشبه الفعل ، ولا شك أن حسبك بمعناه فجاز عطف الفعل عليه ؛ لأن العطف على المعنى قد ثبت في -
هامش
( 1 ) في شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 248 ) طبعة العراق : « ولا يجوز عطف الاسم على الفعل ولا الفعل على الاسم إلا في موضع يكون الفعل فيه في موضع الاسم أو الاسم في موضع الفعل » اه .
( 2 ) ينظر في هذه المسألة وهي تأخر مفسر الضمير عنه : حاشية الصبان ( 1 / 108 ) ، والمغني ( 2 / 489 ) .