تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2058

مساهمون:

ص٢٠٥٨

[ أقسام خمسة لما بعد الواو وحكم كل قسم ]

قال ابن مالك : ( ويجب العطف في نحو : أنت ورأيك وأنت أعلم ومالك ، والنّصب عند الأكثر في نحو : ما لك وزيدا ، وما شأنك وعمرا ، والنّصب في هذين ونحوهما بكان مضمرة قبل الجارّ أو بمصدر « لابس » منويّا بعد الواو لا ب‍ « لابس » خلافا للسيرافي وابن خروف ، فإن كان [ 2 / 491 ] المجرور ظاهرا رجّح العطف وربّما نصب بفعل مقدّر بعد « ما » أو « كيف » أو زمن مضاف أو خبر ظاهر في نحو : ما أنت والصّبر ، وكيف أنت وقصعة ، وأزمان قومي والجماعة ، وأنا وإيّاه في لحاف . ويترجّح العطف بلا تكلّف ولا مانع ولا موهن ، فإن خيف به فوات ما يضرّ فواته رجّح النّصب على المعيّة ) .
شرح
قال ناظر الجيش : اعلم أنه قد تقدم أن المفعول معه لا بد له من عامل يتقدم الواو ، وأنه إما فعل أو عامل عمل الفعل كالمصدر واسم الفاعل واسم المفعول ، وأن العامل المعنوي وهو ما تضمن معنى الفعل دون حروفه لا عمل له فيه ، ولا شك أن دلالة الواو على المعية لا تتوقف على وجود العامل المذكور ؛ لأنه ليس من شرط دلالتها على المعية نصب ما بعدها ، فقد تفيد المعية ولا نصب أصلا كما في « كل رجل وضيعته » ( 1 ) فكون الواو صالحة للدلالة على المعية أعم من كونها صالحة لأن ينصب ما بعدها مفعولا معه ، فليس النصب لازما للدلالة على المعية ؛ إذ الأخص غير لازم للأعم ، وإذا كان كذلك ساغ انقسام ما يذكر بعد الواو المفيدة للمعية إلى ما يصح فيه أن يكون معطوفا على ما قبله ولا يصح فيه النصب على المعية ، وإلى ما يصح فيه أن ينصب على المعية ، وعلى هذا كان ينبغي أن يقال : إذا قصدت المعية فإما أن لا -
هامش
( 1 ) أي أنه يجب العطف في هذا المثال ، ويمتنع النصب على المفعول معه لأن الواو قد تقدمها مفرد ، وهذا رأي جمهور النحاة ، وقد خالف الصيمري في ذلك حيث أجاز النصب على المفعول معه في هذا المثال ؛ لأنه يزعم أن المفعول معه ينتصب عن تمام الاسم . ينظر : شرح الجمل لابن عصفور ( 2 / 365 ) ، وشرح عمدة الحافظ ( 1 / 401 ) بتحقيق عدنان الدوري ، والمطالع السعيدة ( ص 235 ) .