. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الذي يحكم فيه برجحان النصب فإنما لم يتضمنه تقسيم ابن عصفور لما سنذكره بعد ، وبهذا التقرير يظهر أن الصور في هذا الباب خمس لا أربع . إذا عرف هذا فلنشرع في إيراد الأقسام مع مراعاة ترتيب الكتاب ولفظه .
القسم الأول : ما يجب فيه العطف : ولوجوب العطف سبب واحد لفظي وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله : ( ويجب العطف في نحو : أنت ورأيك ، وأنت أعلم ومالك ) ، وضابطه : أن كل موضع كانت فيه الواو بمعنى « مع » بعد ذي خبر لم يذكر أو ذكر وهو أفعل التفضيل ، وإنما لزم العطف في مثل هذا لعدم فعل وما يعمل عمله ، والمراد بالعامل عمله أن يكون من جنس ما ينصب مفعولا به ( 1 ) ، فلا أثر لوجود أفعل التفضيل ؛ لأنه لا ينصب المفعول به ( 2 ) .
قال المصنف : ولا خلاف في وجوب الرفع فيما أشبه المثالين المذكورين ، ومن ادعى جواز النصب في : « كل رجل وضيعته » ( 3 ) على تقدير كل رجل كائن وضيعته فقد ادعى ما لم يقله عربي ، فلا التفات إليه ولا تعريج عليه ، ومثل كل رجل وضيعته وأنت ورأيك قول العرب : الرجال وأعضادها ، والنساء وأعجازها ( 4 ) حكاه الأخفش ومثله : إنك ما وخيرا ( 5 ) حكاه سيبويه ( 6 ) ، و « ما » زائدة ، ومثله قول شداد أبي عنترة : -
هامش
( 1 ) ينظر : المطالع السعيدة ( ص 335 ) .
( 2 ) يرى الدماميني في شرح التسهيل له أن « أعلم » في قولهم : أنت أعلم ومالك . . . ليس أفعل تفضيل وإنما هو عبارة عن جملة فعلية من فعل وفاعل معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه ، يقول :
الأقرب - فيما يظهر لي - أن يكون : « أنت ومالك » مثل كل رجل وضيعته كما قال ، و « أعلم » جملة فعلية من فعل مضارع وفاعله معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه والفعل ملغى أي أنت ومالك مقرونان فيما أعلم لا أعلم من يقترن به - باعتبار إصلاحه وحسن النظر فيه . سواك ، ولا يكون « أعلم » اسم تفضيل كما فهموه فتأمل . اه . شرح التسهيل للدماميني ( ص 1671 ) .
( 3 ) الذي جوز ذلك هو الصيمري كما ذكرت قبل ذلك . ينظر : شرح عمدة الحافظ ( 1 / 406 ) .
( 4 ) ينظر : الهمع ( 1 / 221 ) ، والمطالع السعيدة ( ص 335 ) .
( 5 ) مثل يضرب في موضع البشارة بالخبر وقرب نيل المطلوب . مجمع الأمثال ( 1 / 51 ) ، تحقيق محمد محيي الدين .
( 6 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 302 ) ، ( 2 / 107 ) .