. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
1644 - جمعت وفحشا غيبة ونميمة . . . خصالا ثلاثا لست عنها بمرعوي ( 1 )
ولا حجة في الشبهتين ، أما الأولى فالجواب عنها من وجهين :
أحدهما : أن العاطفة أقوى وأوسع مجالا فجعل لها مزية بتجويز التقديم ، ولأن المعطوف بالواو نسبة العامل إليه كنسبته إلى المتبوع فلم يكن في تقديمه محذور ، بل كان فيه إبداء مزية للأقوى على الأضعف [ 2 / 490 ] ، فلو أشرك بينهما في الجواز خفيت المزية .
والثاني : أن واو « مع » وإن أشبهت العاطفة فلها شبه يقتضي لها لزوم مكان واحد كما لزمت الهمزة مكانا واحدا .
وأما الشبهة الثانية عن احتجاجه بالبيتين المذكورين فضعيفة أيضا ، إذ لا يتعين جعل ما فيهما من المنصوبين من باب المفعول معه ، بل جعله من باب العطف ممكن وهو أولى ؛ لأن القول بتقديم المعطوف في الضرورة مجمع عليه وليس كذلك القول بتقديم المفعول معه .
أما البيت الأول : فالعطف فيه ظاهر لأن تقديره : جمعت غيبة ونميمة وفحشا ، وبهذا وجهه أكثر النحويين ( 2 ) .
وأما البيت الثاني : فهو من باب :
1645 - وزجّجن الحواجب والعيونا ( 3 )
-
هامش
( 1 ) البيت من الطويل وهو ليزيد بن الحكم بن أبي العاص وهو في : الخصائص ( 2 / 383 ) ، والتذييل ( 3 / 456 ، 457 ) ، وأمالي القالي ( 1 / 18 ) ، وما يجوز للشاعر ( ص 170 ) ، وابن القواس ( ص 556 ) ، والتصريح ( 1 / 344 ) ، والأشموني ( 2 / 137 ) ، والعيني ( 3 / 86 ) ، والخزانة ( 1 / 495 ) ، والهمع ( 1 / 220 ) ، والدرر ( 1 / 190 ) ، وشرح الألفية لابن الناظم ( ص 111 ) .
والشاهد في قوله : « وفحشا » ؛ حيث يرى ابن جني أنه مفعول معه مقدم على مصاحبه ، ويرى الجمهور أن الواو للعطف فهو معطوف على قوله : غيبة ، ولكنه قدم عليها ضرورة .
( 2 ) ينظر : الأشموني ( 2 / 137 ) ، وشرح الألفية لابن الناظم ( ص 111 ) .
( 3 ) عجز بيت من الوافر وهو للراعي النميري وصدره :
إذا ما الغانيات برزن يوما
وينظر في : الخصائص ( 1 / 432 ) ، والتذييل ( 3 / 457 ) ، ومعاني القرآن للفراء ( 3 / 123 ، 191 ) ، والإنصاف ( 2 / 610 ) ، والمغني ( 2 / 357 ) ، وشرح شواهده ( 2 / 775 ) ، والأشموني ( 2 / 140 ) ، -