تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2057

مساهمون:

ص٢٠٥٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فنصب « العيون » بفعل دل عليه « زججن » تقديره : وكحلن العيون ؛ فلو دعت ضرورة إلى التقديم لم يختلف التقدير ، فكذلك أصل : 1646 - ولا ألقّبه والسوأة اللّقبا ( 1 ) ولا ألقبه اللقب وأسوؤه السوأة فحذف أسوؤه لدلالة ألقبه عليه ثم قدم مضطرّا وبقي التقدير على ما كان عليه ( 2 ) . انتهى . وهو كلام حسن غير أن قوله في الوجه الأول وجهين ، فالجواب عن الشبهة الأولى أن العاطفة أقوى وأوسع مجالا فجعل لها مزية ، لا يحسن ردّا على ابن جني ؛ لأن واو « مع » عنده ليست غير العاطفة . فإذا ثبت للعاطفة حكم وجب ثبوته لها وهي للمعية ، وقد قدمت العاطفة في الضرورة فليجز تقديم واو المعية للضرورة . وأما الجواب عن الوجه الثاني فغايته أنها معدية ما قبلها إلى ما بعدها ، بمعنى أن العامل يصل بسببها إلى ما بعدها ، ولا شك أن واو العطف كذلك ؛ لأن الأصح من المذاهب أن العامل في المعطوف هو العامل في المعطوف عليه بوساطة حرف العطف ، وليست واو « مع » في التعدية كالهمزة ؛ لأن الهمزة ما عدت الفعل التي هي فيه ، بل صار الفعل بسببها متعديا ، والهمزة صارت من جملة حروف الفعل ، فحكمها حكم أحد أجزائه ، وجزء الكلمة لا يتقدم عليها ، وأما الواو فهي معدية ومنفصلة عن الفعل الذي عدته وليست جزءا منه والفارق يمنع القياس ، وأما الجواب الذي ذكره في البيتين فظاهر ، لكن قد يقال في الجواب عن : ولا ألقّبه والسوأة اللّقبا لا يلزم من جواز تقديم المعطوف على المعطوف عليه إذا كان عاملهما واحدا جواز ذلك إذا كان لكل منهما عامل .
هامش
- والتصريح ( 1 / 246 ) ، وشرح الألفية لابن الناظم ( ص 111 ) ، والهمع ( 1 / 122 ) ، والمطالع السعيدة ( 337 ) ، وحاشية يس ( 1 / 432 ) ، واللسان ( زجج ) . والشاهد فيه : نصب « العيون » بفعل محذوف تقديره : وكحلن العيونا ، ويذهب بعضهم إلى تضمين زججن معنى زيّنّ حتى يسوغ له نصب الاسمين ، وقد ذهب العلماء إلى هذين التقديرين ، لأن العطف ممتنع لانتفاء المشاركة والنصب على المعية ممتنع لانتفاء فائدة الإعلام بها . ( 1 ) تقدم ذكره . ( 2 ) شرح التسهيل للمصنف ( 2 / 245 ) .