. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
سيأتي ، وقد يعتل له بأن الأصل في المفعول معه أن لا يمتنع تقديمه بخلاف المعطوف فإنه تابع ، والأصل في التابع أن لا يتقدم على متبوعه ، فليست في المفعول معه العلة المانعة من التقديم ، وإنما المانع تشبيهه به ، وهو قد جاز فيما هو الأصل مع وجود العلة المانعة وهي التبعية ، فأن تجوز في الفرع مع فقد العلة أولى ( 1 ) ، وأما منع تقديم المفعول معه على مذهب الآخرين وهم الذين لا يرون أن أصل الواو العطف ، فقد يقال : إنه غير ظاهر ؛ لأنها إذا لم يكن أصلها العطف فلا مانع من التقديم حينئذ ، ولكن التقديم ممتنع عندهم كما هو عند أصحاب المذهب الآخر ، ويعتلون لذلك بمشابهة هذه الواو واو العطف فيجب أن تعطى حكمها . وقد أشعر كلام المصنف أن المانع من التقديم شبه الواو بهمزة التعدية ؛ فإنه قال في شرح هذا الموضع : قد تقدم بيان كون الواو التي بمعنى « مع » معدية وأن لها شبها بالواو العاطفة في اللفظ والمعنى ؛ ولذلك لم تعمل عمل حروف الجر في لفظ ما عدت إليه العامل ، بل أوصلت إليه عمل العامل لفظا ومحلّا ولازمت حملا واحدا لشبهها بهمزة التعدية فلا تتقدم على عامل المصاحب كما تتقدم « مع » في قولهم : مع الخشبة استوى الماء ، فلا يقال : والخشبة استوى الماء ، وكذا لا يقال :
استوى والخشبة الماء ، فالأول مجمع على منعه ، والثاني ممنوع إلا عند ابن جني فإنه أشار في الخصائص إلى جوازه ( 2 ) ، وله شبهتان :
إحداهما : أنه قد جاز ذلك في العاطفة ، فليجز فيها لأنها محمولة عليها .
والثانية : أن ذلك قد ورد في كلامهم ، فينبغي [ 3 / 13 ] أن يحكم بذلك ، ومن الوارد في ذلك قول الشاعر ( 3 ) :
1643 - أكنيه حين أناديه لأكرمه . . . ولا ألقّبه والسّوءة اللّقبا ( 4 )
ومثله قول الآخر : -
هامش
( 1 ) ينظر : التذييل ( 3 / 456 ) .
( 2 ) ينظر : الخصائص ( 2 / 383 ) .
( 3 ) هو بعض الفزاريين كما ذكر العيني .
( 4 ) البيت من البسيط وهو في : التذييل ( 3 / 456 ) ، وديوان الحماسة ( 2 / 18 ) ، والأشموني ( 2 / 137 ) ، والعيني ( 3 / 89 ) ، وابن الناظم ( ص 111 ) .
والشاهد فيه : قوله : « والسوءة اللقبا » ؛ حيث تقدم المفعول معه على مصاحبه على مذهب ابن جني .