تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2048

مساهمون:

ص٢٠٤٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال المصنف : كأن تقول : إنّا إذا قلنا : ما صنعت وأباك فالنصب بإضمار كأنه قال : ما صنعت [ 2 / 485 ] ولابست أباك لأنه لا يعمل الفعل في المفعول وبينهما الواو ، وهذا غير صحيح ؛ لأن الفعل يعمل في المفعول على الوجه الذي يصح به الارتباط ؛ فإن ارتبطا بلا واسطة فلا معنى لدخول حرف بينهما ، وإن لم يرتبطا إلا بواسطة فلا بد منها تقول : ضربت زيدا وعمرا ، فتنصب عمرا بضربت كما تنصب به زيدا ، لكننا استغنينا في تعليق زيد بالعامل عن واسطة ، واحتجنا إليها في تعليق عمرو فأتينا بها ( 1 ) ، ومثله في الحاجة إلى واسطة : ما ضربت إلا زيدا ، وضربت إما زيدا وإما عمرا ، فنصب ما بعد إلا بالفعل ولا تمنع الواسطة من ذلك ؛ لأن المعنى لا يصح بدونها فكذا تنصب ما بعد الواو بما قبلها ؛ لأن المعنى لا يصح إلا بها . ومما يبين فساد تقدير الزجاج أنه إما أن يقصد تشريك صنعت ولا بست في الاستفهام فلا يصح ؛ لأن صحة عطف الفعل على الفعل بعد الاستفهام يقتضي جواز الاستغناء بالثاني عن الأول ، والأمر بخلاف ذلك في التقدير المذكور ، إذ لا معنى لقول القائل : ما لابست أباك ، وإما أن لا يقصد التشريك فلا يصح أيضا ؛ إذ لا يعطف جملة خبرية على جملة استفهامية مع استقلال كل [ 3 / 11 ] واحدة منهما ، فأن لا يجوز ذلك مع عدم الاستقلال كما في المثال المذكور أحق وأولى ، وأيضا لو كان ما بعد الواو منصوبا بفعل مضمر ، لم يحتج إلى الواو كما لا يحتاج إليها مع إظهاره ، ألا ترى أنك لو أظهرت فعل الملابسة في : ما شأنك وزيدا ، قلت : ما شأنك تلابس زيدا دون واو ، فيلزم من حكم بإضمار تلابس الاستغناء عن الواو كما يستغنى عنها مع الإظهار ، والاستغناء عنها باطل وما أفضى إليه باطل ( 2 ) . انتهى . قلت : وإذا كان الناصب فعلا مقدرا كما قال الزجاج : يكون المنصوب الواقع بعد الواو مفعولا به لا مفعولا معه ، وإن كان الزجاج يقدر ذلك في كل صورة من صور هذا الباب ، فلا مفعول معه عنده ( 3 ) . -
هامش
( 1 ) ينظر : شرح المفصل لابن يعيش : ( 2 / 49 ) . ( 2 ) شرح التسهيل للمصنف ( 2 / 250 ) . ( 3 ) بهذا ردّ الدماميني رأي الزجاج في شرح التسهيل له ( ص 1670 ) ، وينظر : الهمع ( 1 / 220 ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2048 | ناظر الجيش