. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المذهب الثالث : أن الواو نفسها هي العاملة وهو رأي الجرجاني ( 1 ) ، قال المصنف : وهو باطل من ثلاثة أوجه :
أحدها : أن النصب لو كان بنفسها لم يشترط وجود فعل قبلها أو معنى فعل ، كما لا يشترط في غيرها من النواصب ، ولجاز أن يقال : كل رجل وضيعته ( 2 ) .
الثاني : أن الحكم بكون الواو ناصبة حكم بما لا نظير له ، إذ ليس في الكلام حرف ينصب الاسم إلا وهو يشبه الفعل كإنّ وأخواتها أو يشبه ما أشبه الفعل كلا المشبه بإنّ ، والواو المرادفة « لمع » لا تشبه الفعل ولا ما أشبه الفعل ، فلا يصح جعلها ناصبة للاسم .
الثالث : أنها لو كانت هي الناصبة لوجب اتصال [ 2 / 486 ] الضمير إذا وقع مفعولا معه ( 3 ) ، ولعد من الضرورات قول الشاعر :
1638 - فآليت لا أنفكّ أحدو قصيدة . . . تكون وإيّاها بها مثلا بعدي ( 4 )
ولا خلاف في وجوب الانفصال في مثل هذا ، فعلم بذلك أن الواو غير عاملة ، إذ ليس في الكلام ضمير نصب يجب انفصاله مع مباشرة الناصب له ( 5 ) . -
هامش
( 1 ) ينظر : شرح الجمل للجرجاني ( ص 20 ) تحقيق علي حيدر ، طبعة دمشق ، وشرح الكافية للرضي ( 1 / 195 ) ، وشرح الألفية للمرادي ( 2 / 98 ) .
( 2 ) ينظر في هذا الرد على الجرجاني : شرح الكافية للرضي ( 1 / 195 ) .
( 3 ) ينظر : شرح الألفية للمرادي ( 2 / 98 ) ، والأشموني ( 2 / 135 ) ، وشرح عمدة الحافظ ( 291 ) .
( 4 ) البيت من الطويل وهو لأبي ذؤيب الهذلي وهو في : الإيضاح للفارسي ( ص 194 ) ، ومنهج السالك لأبي حيان ( ص 155 ) ، والتذييل ( 3 / 445 ) ، والتصريح ( 1 / 105 ) ، والحلل في شرح أبيات الجمل ( ص 367 ) ، والجمل ( 307 ) ، والهمع ( 1 / 63 ) ، والدرر ( 1 / 40 ) ، والعيني ( 1 / 215 ) ، وديوان الهذليين ( 1 / 159 ) ، وديوان أبي ذؤيب ( ص 33 ) .
اللغة : أحدو : من قولهم : حدوت البعير إذا سقته وأنت تغني في أثره لينشط في السير ، ويروى ( أحذو ) من حذوت النعل بالنعل إذا سويت إحداهما على قدر الأخرى .
والشاهد فيه : في الشطر الثاني حيث يذهب الجمهور إلى جعل « تكون » مضارع كان الناقصة و « مثلا » خبرها و « إياها » مفعول معه ، والعامل فيه تكون ، ومن يمنع عمل كان الناقصة في المفعول معه يجعل « مثلا » في البيت حالا .
( 5 ) شرح التسهيل للمصنف ( 2 / 250 ) .