[ ناصب المفعول معه والآراء في ذلك ]
قال ابن مالك : ( وانتصابه بما عمل في السابق من فعل أو عامل عمله لا بمضمر بعد الواو خلافا للزّجّاج ، ولا بها
خلافا للجرجاني ، ولا بالخلاف خلافا للكوفيّين ) .
شرح
ويخرج الكلام عن معنى المصاحبة والمعية إلى معنى آخر .
قال ناظر الجيش : شرع المصنف بعد ذكر الحد في ذكر العامل في المفعول معه ، وذكر فيه أربعة مذاهب :
الأول ( 1 ) : وهو قول سيبويه وأكثر البصريين أنه العامل في الاسم السابق على الواو ( 2 ) ، ثم العامل في الاسم السابق قد يكون فعلا وقد يكون عاملا عمل الفعل ( 3 ) ، فأما الفعل فنحو : ما صنعت وأباك ، واستوى الماء والخشبة ، وجاء البرد والطيالسة ( 4 ) ، وما زلت وزيدا حتى فعل ، ولو تركت الناقة وفصيلها لرضعها ، ولا فرق بين المتعدي واللازم في ذلك ، وذهب بعضهم إلى أن المفعول معه لا يكون إلا مع اللازم ، [ 3 / 10 ] فلا يقال : ضربتك وزيدا على أن زيدا مفعول معه ، قالوا :
لئلا يلتبس بالمفعول به ، والجمهور على خلاف ذلك ( 5 ) وقد جوز سيبويه في نحو :
امرأ ونفسه والعطف والنصب على المعية ( 6 ) ، والفعل المقدر أترك وهو متعد والجمهور على أن كان الناقصة تنصب المفعول معه ؛ لأن الأصح فيها أنها مشتقة وأنها تدل على الحدث ، فعلى هذا تعمل في الظرف ويتعلق بها الجار وتنصب المفعول معه كسائر الأفعال ، ومن سلبها الدلالة على الحدث منع أن تعمل في الثلاثة المذكورة ، ولا تعويل على ذلك ( 7 ) . وأما العامل عمل الفعل فالمصدر نحو : عرفت -
هامش
( 1 ) انظر : شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 248 - 251 ) .
( 2 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 297 ) ، والتصريح ( 1 / 343 ) ، وشرح عمدة الحافظ ( 2 / 402 ) ، وشرح الكافية للرضي ( 1 / 195 ) .
( 3 ) ينظر : شرح الألفية للمرادي ( 2 / 97 ) ، والتوطئة ( ص 344 ) بتحقيق د / يوسف المطوع .
( 4 ) الطيالسة : جمع طيلسان وهو ما يلبس مع البرد . ينظر : اللسان « طلس » .
( 5 ) ينظر : المطالع السعيدة ( ص 334 ) ، والهمع ( 1 / 220 ) .
( 6 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 297 ) .
( 7 ) ينظر : التذييل ( 3 / 445 ، 446 ) ، والهمع ( 1 / 220 ) .