. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وزعم أبو القاسم الزجاجي أن من العرب من يبني أمس على الفتح واستشهد بهذا الرجز ( 1 ) ، ومدعاه غير صحيح ، لامتناع الفتح في موضع الرفع ، ولأن سيبويه استشهد بالرجز على أن الفتحة في « مذ أمسا » فتحة إعراب ( 2 ) وأبو القاسم لم يأخذ البيت من غير كتاب سيبويه ، فقد غلط فيما ذهب إليه واستحق أن لا يعول عليه .
وإذا نكر « أمس » أو أضيف أو قارن الألف واللام أعرب بلا خلاف لزوال سبب البناء ، أعني تضمن معنى حرف التعريف ، وشبه الضمير من الوجه المذكور ( 3 ) ، ومن العرب من يستصحب البناء مع مقارنة الألف واللام كقول الشاعر : -
1567 - وإني وقفت اليوم والأمس قبله . . . ببابك حتّى كادت الشّمس تغرب ( 4 )
فكسر السين وهو في موضع نصب ، والوجه فيه أن يكون زاد الألف واللام لغير تعريف واستصحب تضمين معنى المعرفة واستدام البناء ، أو تكون هي المعرفة وقد زال البناء لزوال التضمين ومشابهة ضمير الغائب ، فتكون الكسرة كسرة إعراب على تقدير ياء حذفت ، وبقي عملها كما حذفت « من » وبقي عملها في رواية من روى : -
1568 - ألا رجل جزاه الله خيرا ( 5 )
وكما حذفت « إلى » وبقي عملها في قول الآخر : - -
هامش
( 1 ) ينظر : الجمل للزجاجي ( ص 291 ) ، وشرح الجمل لابن بابشاذ ( 2 / 113 ، 114 ) .
( 2 ) ينظر : الكتاب ( 3 / 284 ، 285 ) .
( 3 ) ينظر : شرح الجمل لابن بابشاذ ( 2 / 113 ) .
( 4 ) البيت من الطويل وهو لنصيب يمدح سليمان بن عبد الملك . وهو في معاني القرآن للفراء ( 1 / 467 ) ، والخصائص ( 1 / 394 ) ، ( 3 / 57 ) ، والمحتسب ( 2 / 190 ) ، والإنصاف ( 1 / 320 ) ، والأمالي الشجرية ( 2 / 260 ) ، والبحر المحيط ( 7 / 110 ) ، والارتشاف ( ص 575 ) ، والتذييل ( 3 / 376 ، 377 ) ، وتعليق الفرائد ( ص 1605 ) ، والهمع ( 1 / 209 ) ، والدرر ( 1 / 175 ) ، وديوان نصيب ( ص 62 ) واللسان مادة « أمس » .
ويروى البيت برواية ( وإني قويت . . . . وإني حبست ) مكان ( وإني وقفت ) .
والشاهد فيه : بناء « أمس » على الكسر معرفا بأل .
( 5 ) شطر بيت من بحر الوافر نسب في بعض مراجعه لعمرو بن قنعاس ، وهو صدر وعجزه قوله :
يدل على محصلة تبيت
وشاهده : جر رجل بمن مقدرة .