تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1979

مساهمون:

ص١٩٧٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
تضمن اسم معنى حرف اختصار ينافي زيادة ما لا يعتد به ، هذا مع كون المزيد غير المتضمن معناه ، فكيف إذا كان إياه . وجعل الزمخشري سبب بنائه وقوعه أول أحواله بالألف واللام ( 1 ) ؛ لأن حق الاسم في أول أحواله التجرد منها ، ثم يعرض تعريفه فيلحقانه كقولك : مررت برجل فأكرمني الرجل ، فلما وقع الآن في أول أحواله بالألف واللام خالف الأسماء وأشبه الحروف ، ولو كان هذا سبب بنائه لبني الجماء الغفير واللات ونحوهما مما وقع في أول أحواله بالألف واللام ، ولو كانت مخالفة الاسم لسائر الأسماء موجبة لشبه الحرف واستحقاق البناء لوجب بناء كل اسم خالف الأسماء بوزن أو غيره ، وعدم اعتبار ذلك مجمع عليه ، فوجب اطراح ما أفضى إليه ، وزعم بعض النحويين أن بعض العرب يعرب الآن ، واحتج على ذلك بقول الشاعر : - 1559 - كأنّهما ملآن لم يتغيّرا . . . وقد مرّ للدارين من بعدنا عصر ( 2 ) أراد : من الآن ، فحذف نون من لالتقاء الساكنين ، كقول الشاعر : - 1560 - ليس بين الحي والميت نشب . . . إنّما للحي ملميت النّصب ( 3 ) وكسر نون « الآن » لدخول « من » عليها ، فعلم أن « الآن » عند هذا الشاعر معرب ، قلت : وفي الاستدلال بهذا ضعف لاحتمال أن تكون الكسرة كسرة بناء ويكون في بناء « الآن » لغتان الفتح والكسر كما في « شتّان » إلا أن الفتح أكثر وأشهر ، وزعم الفراء أن « الآن » منقول من آن بمعنى « حان » ثم استصحب فيه الفتحة التي كانت فيه إذا كان فعلا ( 4 ) ، وجعله نظير قولهم : من شبّ إلى دبّ ، -
هامش
( 1 ) ينظر : المفصل للزمخشري ( ص 173 ) ، وابن يعيش ( 4 / 102 ، 103 ) . ( 2 ) البيت من الطويل وهو لأبي صخر الهذلي ، وهو في الأمالي الشجرية ( 1 / 386 ) ، وشرح الجمل لابن الضائع ، والارتشاف ( ص 572 ) ، والتذييل ( 3 / 363 ) ، وشرح التسهيل للمرادي ، والخصائص ( 1 / 310 ) ، وابن يعيش ( 8 / 35 ) ، وشذور الذهب ( ص 169 ) ، والهمع ( 1 / 208 ) ، والدرر ( 1 / 175 ) ، والظروف المفردة والمركبة ( ص 185 ) ، وأمالي القالي ( 1 / 148 ) . واللسان « أين » . والشاهد في قوله : « ملآن » ؛ حيث احتج بالبيت بعض النحويين على أن كلمة ( الآن ) فيه معربة . ( 3 ) البيت من الرمل لقائل مجهول وهو في : التذييل ( 3 / 363 ) برواية ( نسب ) مكان ( نشب ) . والشاهد في قوله : « ملميت » ؛ حيث حذفت نون من الجارة لالتقائها ساكنة مع اللام الساكنة والأصل : من الميت . ( 4 ) هذا الوجه أحد وجهين أجازهما الفراء في « الآن » والوجه الآخر هو أن أصلها ( أوان ) حذفت منها الألف واللام ، وغيرت واوها إلى الألف . ينظر : معاني القرآن للفراء ( 1 / 468 ، 469 ) .