تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1606

مساهمون:

ص١٦٠٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
1247 - وما أدري إذا يمّمت أرضا . . . أريد الخير أيّهما يليني ( 1 ) فثنى الضمير قاصدا للخير والشر ولم يجر إلا ذكر أحدهما ولكن الإشعار بما لم يذكر بمنزلة ذكره ، ومن الإسناد إلى مدلول عليه قول بعض العرب : إذا كان غدا فأتني ، أي : إذا كان غدا ما نحن عليه الآن فأتني ( 2 ) ، ومثله قول الشاعر : 1248 - فإن كان لا يرضيك حتّى تردّني . . . إلى قطريّ لا إخالك راضيا ( 3 ) أي : إن كان لا يرضيك ما تشاهده مني ، ومن الفاعل المؤول قوله تعالى : وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ ( 4 ) ففاعل تبيّن مضمون كيف فعلنا ، كأنه قيل : وتبين لكم كيفية فعلنا بهم ، وجاز الإسناد في هذا الباب باعتبار التأويل ، كما جاز في باب الابتداء نحو : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ ( 5 ) ؛ فإنه أول بسواء عليهم الإنذار وعدمه ؛ بل كما جاز في هذا الباب أن يقال : 1249 - ما ضرّ تغلب وائل أهجوتها ( 6 ) على تأويل : ما ضرها هجوك إياها ، ومثل : وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ ، أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا ( 7 ) على تأويل : أولم يهد لهم كثرة -
هامش
( 1 ) البيت من الوافر وهو للمثقب العبدي وهو في : معاني القرآن للفراء ( 1 / 231 ) ، ( 2 / 7 ) ، والتذييل ( 2 / 1178 ) ، وشرح شواهد الشافية للبغدادي ( ص 188 ) . والشاهد قوله : « أيهما يليني » ؛ حيث ثنى الضمير مع أن المذكور واحد وهو لفظ « الخير » ولكنه قاصد للخير والشر . ( 2 ) ينظر : أوضح المسالك ( 1 / 130 ) ، وأمالي الشجري ( 1 / 185 ) ، والتصريح ( 1 / 272 ) ، والكتاب ( 1 / 224 ) . ( 3 ) البيت من الطويل وهو لسوار بن مضرب السعدي وهو في : الخصائص ( 2 / 433 ) ، والمحتسب ( 2 / 192 ) ، ونوادر أبي زيد ( ص 233 ) ، وأمالي ابن الشجري ( 1 / 185 ) ، والتذييل ( 2 / 1117 ، 1174 ) ، وابن يعيش ( 1 / 80 ) ، وأوضح المسالك ( 1 / 131 ) ، والعيني ( 2 / 451 ) ، والتصريح ( 1 / 272 ) ، والأشموني ( 2 / 45 ) . والشاهد قوله : « فإن كان لا يرضيك حتى تردّني » ؛ حيث جاء ما ظاهره إسناد الفعل « يرضي » إلى الفعل « تردني » وذلك على اعتبار أن « حتى » استثنائية والجمهور على أنها غائية ، وفاعل « يرضي » عندهم ضميرا مستترا يعود إلى ما عاد إليه اسم كان وهو الحال المشاهدة أي : ما أنا عليه من السلامة » . ( 4 ) سورة إبراهيم : 45 . ( 5 ) سورة البقرة : 6 . ( 6 ) تقدم ذكره . ( 7 ) سورة السجدة : 26 .