تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1604

مساهمون:

ص١٦٠٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يقدر الفعل مقدما ؛ لأن المكمل أصل والمختصر فرع ، فيسلك بالفرع سبيل الأصل ؛ ولأن موافقة العرب تقدير تقديم الفعل متيقنة ، وموافقتهم بتقدير تأخيره مشكوك فيها ، فلا عدول عن تقدير التقديم ، ولما جرى به الاستعمال من تقديم الفعل في الجواب المكمل وجه من النظر وهو أن حق الجملة الاستفهامية إذا كان فيها فعل أن يقدم ؛ لأنه بمباشرة الاستفهام أولى من الاسم فلما لم يكن ذلك في نحو : « من فعل ؟ » لاتحاد المستفهم به والمستفهم عنه ، جيء بالجواب مقدما فيه الفعل تنبيها على أن أصل ما هو له جواب أن يكون كذلك ومع هذا فالحكم بالابتداء على الاسم المجاب به نفي أو استفهام غير ممتنع ؛ لأن مشاكلة الجواب لما هو له جواب في اللفظ غير لازمة ؛ بل قد يكتفي فيه بمراعاة المعنى ( 1 ) ، ومنه قراءة غير أبي عمرو من السبعة ( 2 ) : قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 86 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ( 87 ) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 88 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ( 3 ) وقد تقدم السبب في منع حذف الفاعل وبقاء فعله ، وأما حذفه وحذف وفعله معا فكثير كقولك : زيدا ، لمن قال : من أكرم ؟ فحذفت أكرم وهو فعل أمر مسند إلى ضمير المخاطب فاشتمل الحذف عليها ، ونظائر ذلك كثيرة ( 4 ) ، وإذا توهم حذف فاعل فعل موجود فلا سبيل إلى الحكم بحذفه ؛ بل يقدر إسناده إلى مدلول عليه من اللفظ أو المعنى كقول الشاعر : -
هامش
( 1 ) ينظر : التصريح ( 1 / 273 ) ، والأشموني ( 2 / 49 ، 50 ) ، وشرح الألفية للمرادي ( 2 / 8 ) . ( 2 ) ينظر : الإتحاف ( ص 320 ) ، والحجة لابن خالويه ( ص 258 ) . ( 3 ) سورة المؤمنون : 86 - 89 . في إملاء ما من به الرحمن ( 2 / 151 ) ، « قوله تعالى : سَيَقُولُونَ لِلَّهِ الموضع الأول باللام في قراءة الجمهور وهو جواب ما فيه اللام وهو قوله تعالى : لِمَنِ الْأَرْضُ وهو مطابق للفظ والمعنى ، وقرئ بغير لام حملا على المعنى ؛ لأن معنى لِمَنِ الْأَرْضُ : من رب الأرض ؟ فيكون الجواب : الله ، أي : هو الله . وأما الموضعان الآخران فيقرآن بغير لام حملا على اللفظ وهو جواب قوله تعالى : مَنْ رَبُّ السَّماواتِ ومَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ باللام على المعنى ؛ لأن المعنى في قوله : مَنْ رَبُّ السَّماواتِ : لمن السماوات ؟ » اه . وينظر : الكشاف ( 2 / 78 ) . ( 4 ) ينظر : شرح الكافية للرضي ( 1 / 77 ) ، وشرح عمدة الحافظ ( ص 97 ) وقد قسم هناك حذف الفعل مع مرفوعه إلى : واجب ، وجائز ، ومثل للواجب بقوله : « إن زيدا أتيته أتاك » ، وللجائز بقوله تعالى : ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً [ النحل : 30 ] .