. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أنشده أبو علي في التذكرة وقال : رفع على معنى بقي بطن واد وحاجر .
ومن إضمار الفاعل المجاب به نفي قولك لمن قال : ما جاء أحد ، بلى زيد ، تريد بلى جاء زيد ، ومثله قول الشاعر :
1242 - تجلّدت حتّى قيل لم يعر قلبه . . . من الوجد شيء قلت بل أعظم الوجد ( 1 )
أراد : بل عراه أعظم الوجد ، ومثال إضمار فعل الفاعل المجاب به استفهام ظاهر ، قولك : نعم زيد ، لمن قال : هل جاءك أحد ( 2 ) ؟ ومثله قول الشاعر :
1243 - ألا هل أتى أمّ الحويرث مرسلي . . . نعم خالد إن لم تعقه العوائق ( 3 )
أراد : نعم أتاها خالد ، فمثل هذا لا يرتاب في أن المجاب به مرفوع بفعل مقدم ؛ لأنه جواب جملة قدم فيها الفعل ، وحق الجواب أن يشاكل ما هو له جواب ، فإن كانت جملة الاستفهام مؤخرا [ 2 / 239 ] فيها الفعل ، فحق المجاب به من جهة القياس أن يؤخر فيه الفعل ، لتتشاكل الجملتان . هذا مقتضى النظر لولا أن الاستعمال بخلافه ، وذلك أن جواب الاستفهام المقدم فيه الاسم لا يجيء مكملا إلا والفعل فيه مقدم على الاسم ، كقوله تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 4 ) ، وكقوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ( 5 ) ، وكقوله تعالى : مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ ( 6 ) وينبغي إذا اقتصر في الجواب على الاسم أن -
هامش
- والشاهد قوله : « . . . إلا بطن واد وحاجر » ؛ حيث رفع « بطن » بفعل استلزمه الفعل المذكور وهذا الفعل مضمر ، والتقدير : « بقي بطن واد وحاجر » .
( 1 ) البيت من الطويل لقائل مجهول وهو في : التذييل ( 2 / 1171 ) ، وأوضح المسالك ( 1 / 131 ) ، والعيني ( 2 / 453 ) ، والتصريح ( 1 / 273 ) ، والأشموني ( 2 / 50 ) .
والشاهد قوله : « بل أعظم الوجد » حيث رفع « أعظم » بفعل مضمر دل عليه الفعل السابق المذكور ، والتقدير : « بل عراه أعظم الوجد » .
( 2 ) ينظر : شرح الألفية لابن الناظم ( ص 84 ) .
( 3 ) البيت في تاج العروس « عوق » وهو لأبي ذؤيب الهذلي والتذييل ( 2 / 1171 ) ، برواية ( ألا هل ترى أم الحويرث ) ، وشرح أشعار الهذليين ( 1 / 156 ) . وهو من الطويل .
والشاهد قوله : « نعم خالد » ؛ حيث رفع « خالد » بفعل مضمر يدل عليه الكلام السابق والتقدير :
« نعم أتاها خالد » .
( 4 ) سورة الزخرف : 9 .
( 5 ) سورة المائدة : 4 .
( 6 ) سورة يس : 78 ، 79 .