. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وتكلم عليه بعض الفضلاء ( 1 ) قال : فإذ الأولى ظرف ليتقى أو لحمي أو ليكونوا ، إن قيل : إن لكان الناقصة مصدرا ، وهو الصحيح ، والثانية ظرف لبزّ ، ومن مبتدأ موصول لا شرط ؛ لأن بزّ عامل في « إذ » الثانية ، ولا يعمل ما في حيّز الشرط فيما قبله عند البصريين ، و « بز » خبر « من » والجملة خبر الناس ، والعائد إليهم محذوف أي : من عز منهم كقولهم : السمن منوان بدرهم ، ولا تكون « إذ » الأولى ظرفا « لبزّ » لأنه جزء الجملة التي أضيفت « إذ » الأولى
إليها ، ولا يعمل شيء من المضاف إليه في المضاف ، ولا « إذ » الثانية بدلا من الأولى لأن الأولى إنما تكمل بما أضيفت إليه ، ولا يتبع اسم حتى يكمل ، ولا خبرا عن الناس ؛ لأنها زمان والناس اسم عين ، وذلك مبتدأ محذوف الخبر أي كائن ( 2 ) .
المبحث الخامس :
الجملة التي تضاف بينما وبينا إليها تارة تكون اسمية ، كالأمثلة المتقدمة ، وتارة تكون فعلية ، لكن ذلك قليل ، تقول : بينما أنصفني ظلمني ، وبينما اتصل بزيد قطعه ، حتى زعم ابن الأنباري أن « بين » يشرط بها في هذين المثالين ( 3 ) ، قال الشيخ :
واختلفوا في الجملة الواقعة بعد بينما وبينا ، على ثلاثة مذاهب [ 2 / 421 ] :
فقيل : موضع خفض بالإضافة ، وقيل : « ما » في « بينما » والألف في « بينا » كافتان والجملة بعدهما لا موضع لها من الإعراب ، وقيل : « ما » كافة بدليل عدم الخفض بعدها ، والجملة التي تليها لا موضع لها من الإعراب ، وأما ألف « بينا » فإشباع والجملة التي بعدها في موضع خفض بالإضافة ، وليست الألف كافة خلافا لمن زعم ذلك ؛ لأن كون الألف كافة لم يثبت ، وثبت كونها إشباعا في رواية من روى :
1525 - بينا تعانقه الكماة . . . . . . . . . . ( 4 )
قال : وهذا هو المذهب المختار عند أصحابنا ( 5 ) . انتهى .
ومما يدل على اختلاف بينما وبينا في الحكم أن بينا قد تضاف إلى مصدر كما -
هامش
- والشاهد في قوله : « إذ ذاك » كالبيتين السابقين .
( 1 ) هو ابن هشام في : المغني ( 1 / 85 ) .
( 2 ) مغني اللبيب ( 1 / 85 ) .
( 3 ) ينظر : الارتشاف ( ص 564 ) ، والتذييل ( 3 / 318 ) .
( 4 ) تقدم ذكره .
( 5 ) التذييل ( 3 / 319 ) .