تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1929

مساهمون:

ص١٩٢٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ ( 1 ) أن إذ ظرف لمضاف محذوف ، التقدير : « واذكر قصة مريم » ( 2 ) ويدل على صحة هذا التقدير في مثل هذه الآيات الشريفة ظهور مثله في قوله تعالى : وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً ( 3 ) . المبحث الثالث : إذا أفادت « إذ » التعليل فهل هي حرف كلام التعليل أو هي باقية على ظرفيتها ، واستفيد التعليل من سياق الكلام ؟ . ذكروا أن في ذلك خلافا ( 4 ) ، ولم يشعر كلام المصنف بشيء من القولين ، بل إذا حمل على ظاهره وجب القول بأنها باقية على الظرفية عنده ؛ لأن الضمير المستتر في قوله : « وتجيء للتعليل » يرجع إلى « إذ » المتقدمة الذكر المحكوم باسميتها . والذي تركن إليه النفس القول بحرفيتها ، ويؤيد ذلك قوله تعالى : وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ ( 5 ) فإن التعليل يستفاد من الآية الشريفة بلا شك ، قال بعض المصنفين ( 6 ) : إذا حملنا « إذ » على الوقت كان المعنى : « ولن ينفعكم اليوم وقت ظلمكم الاشتراك في العذاب ، وحينئذ لا يستفاد التعليل ، لاختلاف زمني الفعلين ، ويبقى إشكال في الآية وهو أن « إذ » لا تبدل من اليوم لاختلاف الزمانين ولا تكون ظرفا « لينفع » ؛ لأنه -
هامش
- وإنما العامل في « إذ » معنى الاصطفاء . اه . وقد رد ابن هشام هذا المذهب أيضا في المغني ( 1 / 80 ) . ( 1 ) سورة مريم : 16 . ( 2 ) جوّز الزمخشري إعراب « إذ » في مثل هذه الآية بدلا ، وقد ذكر هذا الرأي في إعرابه لقوله تعالى : وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ في سورة الأعراف . وردّ عليه أبو البقاء هذا الرأي في إعرابه لآية سورة مريم التي معنا حيث قال : وهو بعيد - أي إعرابها بدلا - لأن الزمان إذا لم يكن حالا من الجثة ولا خبرا عنها ولا وصفا لها لم يكن بدلا منها . اه . ينظر : الكشاف ( 1 / 270 ) ، وإملاء ما من به الرحمن ( 2 / 111 ) ، وشرح الدماميني للمغني ( 1 / 172 ) . ( 3 ) سورة آل عمران : 103 . ( 4 ) ينظر : شرح قواعد الإعراب ( ص 183 ، 184 ) ، والمغني ( 1 / 82 ) ، وشرح الدماميني على المغني ( 1 / 176 ) . ( 5 ) سورة الزخرف : 39 . ( 6 ) ذكر الجزء الأول من هذا النص ابن هشام في المغني ( 1 / 82 ) ، وذكر الجزء الثاني منه من أول قوله : وقال ابن جني . . . . إلخ - أبو البقاء العكبري في إملاء ما من به الرحمن ( 2 / 227 ، 228 ) مع إيراده الجزء الأول من النص بالمعنى . فلعل المقصود بقول الشارح هنا : بعض المصنفين - أحدهما . وأرجح أبا البقاء لسبقه .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1929 | ناظر الجيش