تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1928

مساهمون:

ص١٩٢٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الأول : إن قول المصنف : إلا أن يضاف إليها زمان أو تقع مفعولا بها ؛ ينافي قوله قبل ذلك : إنها لازمة الظرفية ؛ لأن ما لزم شيئا ، لا ينفك عنه ، وإلا فليس بلازم ، فكان الأولى أن يقول : « غالبة الظرفية » [ 2 / 418 ] أو يقول : وأكثر استعمالها ظرفا ، ونحو ذلك . الثاني : أن لقائل أن يقول : إن إضافة الزمان إليها لا يخرجها عن الظرفية ؛ وذلك لأن إضافة الزمان إليها كلّا إضافة ؛ لأنها باقية على دلالتها لم يتغير بالإضافة لها معنى ، وكأنّ الزمان المضاف إليها إنما هو مضاف إلى الجملة الواقعة بعد « إذ » . وإذا كان كذلك فمثل هذه الإضافة لا تخرج الكلمة عن الظرفية ، وأما وقوعها مفعولا بها فليس أمرا مجمعا عليه ( 1 ) ، وما استدل به المصنف على مفعوليتها وهو قوله تعالى : وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ ( 2 ) محتمل أن يكون المفعول فيه غيرها ، وتكون « إذ » باقية على ظرفيتها ، التقدير : واذكروا حالكم إذ أنتم أو واذكروا فضل الله عليكم إذ أنتم ، وكذا يكون التقدير في نظائر هذه الآية الشريفة كقوله تعالى : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ ( 3 ) ، وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ ( 4 ) ، وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ ( 5 ) ، وقول من قال من المعربين : إن العامل « اذكر » مقدر مع كون « إذ » ظرفا ظاهر الفساد ( 6 ) ، وكذا يكون التقدير في قوله تعالى : وَاذْكُرْ فِي -
هامش
( 1 ) وقوع « إذ » مفعولا بها هو مذهب الأخفش والزجاج وجماعة من المعربين ، وقد خالفهم في ذلك أبو حيان حيث قال : والذي أذهب إليه أن استعمال « إذ » مفعولا بها لا يجوز ، إذ لا يوجد من كلامهم نحو : أحببت إذ قدم زيد ولا كرهت إذ قدم ، وإنما ذكروا ذلك مع « اذكر » لما اعتاص عليهم ما ورد من ذلك في القرآن . اه ، التذييل ( 3 / 309 ) . وينظر : معاني القرآن للأخفش ( ص 69 ) ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج : ( 1 / 100 ، 112 ) . وكأن ناظر الجيش يوافق أبا حيان في هذه المسألة . ( 2 ) سورة الأنفال : 26 . ( 3 ) سورة البقرة : 30 . ( 4 ) سورة البقرة : 34 . ( 5 ) سورة البقرة : 50 . ( 6 ) في معاني القرآن للزجاج ( 1 / 403 ) : « وقال غير أبي عبيدة منهم أبو الحسن الأخفش وأبو العباس محمد بن يزيد : المعنى اذكروا إذ قالت امرأة عمران ، والمعنى - والله أعلم - غير ما ذهبت إليه هذه الجماعة ، -
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1928 | ناظر الجيش