[ أحكام إذ حين تجيء ظرفا وغير ظرف ]
قال ابن مالك : ( فصل : وفي الظّروف ظروف مبنية لا لتركيب ؛ فمنها « إذ » للوقت الماضي لازمة الظّرفية إلّا أن يضاف إليها زمان ، أو تقع مفعولا بها ، وتلزمها الإضافة إلى جملة ، وإن علمت حذفت وعوّض منها تنوين ، وكسرت الذّال لالتقاء السّاكنين لا للجرّ ، خلافا للأخفش ، ويقبح أن يليها اسم بعده فعل ماض ، وتجيء حرفا للتّعليل وللمفاجأة ، وليست حينئذ ظرف مكان ولا زائدة ؛ خلافا لبعضهم ، وتركها بعد « بينا » و « بينما » أقيس من ذكرها وكلاهما عربي ، ويلزم بينما وبينا الظّرفيّة الزّمانية والإضافة إلى جملة ، وقد تضاف « بينا » إلى مصدر ) .
شرح
بذلك في شرح المقرب ( 1 ) ، والحق خلاف ذلك ، ولهذا لم يقيد المصنف الإضافة بشيء دون شيء ، وفي كتاب سيبويه شهر ذي القعدة ( 2 ) ، ومثل ابن أبي الربيع بشهر المحرم وشهر صفر ، ولم يتعرض إلى شيء مما ذكره أرباب هذه المقالة ( 3 ) .
قال ناظر الجيش : لما فرغ من الكلام على معربات ظروف الزمان ومبنيّاتها المركبة شرع في الكلام على مبنياتها
غير المركبة ، والذي تضمنه الفصل كلمات عشر وهي : إذ وإذا وبينا وبينما ومذ ومنذ والآن وقط وعوض وأمس .
فمن الظروف المذكورة « إذ » ويدل على اسميتها أنها تدل على الزمان دلالة لا تعرض فيها للحدث ، وأنها تخبر بها مع دخولها [ 2 / 416 ] على الأفعال نحو :
قدم زيد إذ قدم عمرو ، وأنها تبدل من اسم نحو : رأيتك أمس إذ جئت . وأنها تنون في غير ترنم ، ويضاف إليها بلا تأويل نحو : يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ( 4 ) ، وأنها -
هامش
( 1 ) ينظر مثل : المقرب لابن عصفور ، والمقرب ( 1 / 146 ) حيث أشار إلى هذا الرأي بقوله : « وقد يكون الظرف مختصّا ومعدودا فيقع في جواب كم ومتى نحو : المحرم ، وسائر أسماء الشهور إذا لم تضف إلى شيء منها شهرا ؛ فإن أضفته إلى ما تصح إضافته إليه منها كان في جواب متى وصار مختصّا نحو شهر رمضان » اه .
( 2 ) ينظر : الكتاب ( 2 / 217 ) .
( 3 ) ينظر : الهمع ( 1 / 199 ) ففيه إشارة إلى هذا الرأي ، يقول السيوطي : « إلا أن في كلام سيبويه ما يخالف هذا ، فإنه أضاف شهر إلى ذي القعدة ، وبهذا أخذ أكثر النحويين فأجازوا إضافة شهر إلى أعلام الشهور ولم يخصّوا ذلك بالثلاثة التي ذكرناها » اه . وهذا القول لأبي حيان في : التذييل ( 3 / 300 ) .
( 4 ) سورة الزلزلة : 4 .