. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولا يكون التقدير : يريك البرق وإراءة خوف وطمع ( 1 ) ، وقد يكون عامل المفعول له محذوفا ، ومنه حديث محمود بن لبيد [ 2 / 393 ] الأشهلي :
قالوا : ما جاء بك يا عمرو أحدبا على قومك أو رغبة في الإسلام ؟
أي : أجئت حدبا أو رغبة ( 2 ) ، وأجاز ابن خروف حذف الجار مع عدم اتحاد الفاعل من كل وجه نحو : جئتك حذر زيد الشر ، وزعم أنه لم ينص على منعه أحد من المتقدمين ، قال : ومن حجة من أجازه شبهه في عدم اتحاد الفاعل بقولهم :
ضربته ضرب الأمير اللص ، فكما نصب الفعل في هذا المصدر وفاعلاهما غيران ( 3 ) كذا ينصب حيث حذر زيد الشر ، وفاعلاهما غيران ، إذ لا محذور في ذلك من ليس ولا غيره ( 4 ) ، وظاهر قول سيبويه يشعر بالجواز ؛ لأنه قال بعد أمثلة المفعول له :
فهذا كله ينتصب ؛ لأنه مفعول له كأنه قيل له : لم فعلت كذا ؟ فقال : لكذا ، ولكنه لما طرح اللام عمل فيه ما قبله كما عمل في « دأب بكار » ما قبله حين طرح مثل ( 5 ) ، يشير إلى قول الراجز :
1497 - إذا رأتني سقطت أبصارها . . . دأب بكار شايحت بكارها ( 6 )
فشبه انتصاب المفعول له بانتصاب المصدر المشبه به ، وفاعل المشبه به غير فاعل ناصبه ، فلذا لا يمتنع أن يكون فاعل المفعول به غير فاعل ناصبه ، وهذا بينّ ، والله تعالى أعلم .
وأجاز ابن خروف في قول الشاعر ( 7 ) :
1498 - مدّت عليك الملك أطنابها . . . كأس رنوناة وطرف طمر ( 8 )
-
هامش
( 1 ) ينظر : المغني ( 2 / 562 ) ، والتصريح ( 1 / 335 ) .
( 2 ) في التذييل ( 3 / 259 ) : « الحدث المعلل هنا مقدر ، تقديره : أجئت حدبا على قومك ؟ » .
( 3 ) أي متغايران .
( 4 ) ينظر رأي ابن خروف في : التذييل ( 3 / 264 ) حيث أورد هذا النص ، وينظر أيضا :
الارتشاف ( 552 ) ، والتصريح ( 1 / 335 ) ، وحاشية الصبان ( 2 / 123 ) .
( 5 ) الكتاب ( 1 / 369 ، 370 ) .
( 6 ) تقدم ذكره .
( 7 ) هو عمرو بن أحمر بن قيس بن عيلان من شعراء الجاهلية ، وقد أدرك الإسلام ، وتوفي في عهد عثمان - رضي الله تعالى عنه - وينسب البيت أيضا للأعشى .
( 8 ) البيت من السريع ، وهو في : المقرب ( 1 / 162 ) ، والغرة لابن الدهان ( 2 / 71 ) ، والتذييل ( 3 / 265 ) ، وخلق الإنسان للأصمعي ( 186 ) ، وشرح الجمل لابن الضائع ( 2 / 245 ) ، -