. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يفرق بين الاستفهام وغيره ( 1 ) . انتهى .
والذي ذكره عن بعضهم من جواز ذلك هو المشهور ، وكذا عدم التفرقة بين الاستفهام وغيره ، ونسبة القول بوجوب إضمار العامل في مثل : أنت سيرا ، وما أنت سيرا إلى سيبويه ، لكونه أدخله في الباب - فيه نظر ؛ لأنه لا يلزم من إدخاله له في الباب أن يكون حكمه حكم ما ذكر معه . . ( 2 ) .
المبحث الثامن :
قد علم أن المصدر المؤكد مضمون جملة قسمان : مؤكد نفسه ، ومؤكد غيره ، فليعلم أن هذا المصدر في ضربيه يجوز أن يأتي نكرة ومعرفة بأل وبالإضافة ، فما استعمل معرفة بأل ونكرة : الحق والباطل ، تقول : هذا عبد الله حقّا ، وهذا زيد الحق لا الباطل ، واليقين لا الشك ، وغير وقول يستعمل مضافا إلى معرفة نحو : هذا القول لا قولك ، وهذا القول غير ما تقول ، وتقول هذا القول غير قيل باطل ، وقال تعالى : صُنْعَ اللَّهِ ( 3 ) ووَعْدَ اللَّهِ ( 4 ) ؛ لأن الكلام الذي قبله ( صنع ووعد ) . ومن النكرة : هذا عبد الله قطعا ويقينا ، ومنه لا إله إلا الله قولا حقّا ، قيل :
ومنه هو عالم جدّا ( 5 ) ، كقوله ( 6 ) :
1466 - وإنّ الّذي بيني وبين بني أبي . . . وبين بني عمّي لمختلف جدّا ( 7 )
قال الشيخ : وسيبويه يقول في هو حسيب جدّا : إنه على الحال ( 8 ) ؛ لأنه يجري عنده وصفا في قولك : هو العالم جد العالم ، فكان على الحال ، وقد التزم في بعض هذه المصادر التعريف ، فلا يستعمل على التأكيد إلا معرفة نحو : البتة كقولك : -
هامش
( 1 ) المرجع السابق نفسه .
( 2 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 339 ) .
( 3 ) سورة النمل : 88 .
( 4 ) سورة الزمر : 20 وتمام الآية وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ .
( 5 ) ينظر : الهمع ( 1 / 192 ) ، والمقرب ( 1 / 255 ، 256 ) ، والكتاب ( 1 / 379 - 382 ) والمباحث الكاملية ( ص 935 ) .
( 6 ) المقنع الكندي وهو محمد بن ظفر بن عمير ، شاعر مقل من شعراء الإسلام في عهد بني أمية ، وكان يعرف بالشرف والمروءة في قومه .
( 7 ) البيت من الطويل وهو في : التذييل ( 3 / 236 ) ، وديوان الحماسة ( 2 / 37 ، 38 ) .
والشاهد في قوله : « جدّا » ؛ حيث جاء المصدر محذوف الفعل وجوبا ؛ لأنه مؤكد الجملة قبله وهو نكرة .
( 8 ) ينظر : الكتاب ( 2 / 118 ) وعبارة سيبويه : وهذا حسيب جدّا .