. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أحدهما : أن لا تفعل في موضع الحال .
ثانيهما : أن يكون أصله : أجدك أن لا تفعل ، ثم حذف ( أن ) وبطل عملها ، وأن الشلوبين زعم أن فيه معنى القسم ، قال : ولذلك قدم ، ولم ينضج المصنف الكلام في المسألة .
وقد تكلم غيره على ذلك ، فقال ابن الحاجب في شرح المفصل : أجدّك لا تفعل كذا ، أصله : لا تفعل كذا جدّا ؛ لأن الذي ينتفي الفعل عنه يجوز أن يكون بجد منه ، ويجوز أن يكون من غير جد ، فإذا قال : جدّا فقد ذكر أحد المحتملين ، ثم أدخلوا همزة الاستفهام إيذانا بأن الأمر ينبغي أن يكون كذلك على سبيل التقرير ، فقدم لأجل الاستفهام ، فقيل : أجدك لا تفعل كذا ، ثم لما كان معناه تقرير أن يكون الأمر على وفق ما أخبر ، صار في معنى تأكيد كلام المتكلم ، فيتكلم به من يقصد إلى التوكيد ، وإن كان ما تقدم هو الأصل الجاري على قياس لغتهم .
ويجوز أن يكون معنى أجدك في مثله : أتفعله جدّا منك ، على سبيل الإنكار لفعله جدّا ، ثم نهاه عنه ، وأخبر بأنه لا يفعله ، فيكون ( أجدك ) توكيدا لجملة مقدرة ، دل سياق الكلام عليها ، ومما يدل على أنهم يقولون : أفعله جدّا قول أبي طالب :
1468 - إذا لاتّبعناه على كلّ حالة . . . من الدّهر جدّا غير قول التّهازل ( 1 )
انتهى ( 2 ) .
وقال الشيخ - بعد إيراده كلام المصنف في المسألة - : فإن قلت : كيف أدخل سيبويه هذا في المصدر المؤكد لما قبله ، وليس كذلك ، لأنك إذا فرضته مؤكدا فإنما يكون مؤكدا لما بعده ، قلت : إنما هو جواب لمن قال : أنا لا أفعل كذا ، وأنا أفعل كذا ، وبلا شك أن المتكلم يحمل كلامه على الجد ، فهو مجد فيما يقول . فإذا قلت :
أتجد ذلك جدّا فهو مؤكد لما قبله ، لكنه لم يستعمل قط إلا مضافا ، قال الشاعر ( 3 ) : -
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو في الإيضاح شرح المفصل لابن الحاجب ( 1 / 232 ) تحقيق موسى العليلي ، والخزانة ( 1 / 251 ) ، وسيرة ابن هشام ( 1 / 176 ) ، وديوان أبي طالب ق 4 خ بدار الكتب تحت رقم 38 ش .
والشاهد فيه : أن قوله : « جدّا » توكيد لجملة مقدرة دل عليها سياق الكلام .
( 2 ) انظر : شرح المفصل لابن الحاجب المسمى بالإيضاح في شرح المفصل ( 1 / 233 ) ( العراق ) .
( 3 ) هو قس بن ساعدة الأيادي ، أو عيسى بن قدامة الأسدي أو الحسن بن الحارث أو نصر بن غالب .