. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المبحث الخامس :
لا شك أن المسائل التي يجب فيها حذف عامل المصدر ، منها ما هو سماعي ، ومنها ما هو قياسي ، والظاهر أن المذكور من أول الفصل [ 2 / 378 ] إلى قوله :
أو غائب في حكم حاضر - هو السماعي ، وأن المذكور بعد ذلك إلى آخر الفصل هو القياس ، وليس في كلام المصنف ما يشعر بذلك ، غير أنه لما ذكر المصدر المضاف نحو : غفرانك وفَضَرْبَ الرِّقابِ ( 1 ) ، قال : ومنه مفرد وهو أكثر من المضاف ، وليس مقيسا عند سيبويه مع كثرته ، وهذا صريح في أن نحو : سقيا ورعيا سماعي عند سيبويه ، ثم قال : وهو عند الفراء والأخفش مقيس بشرط إفراده وتنكيره ، وسرد الكلام إلى آخره كما تقدم ، وقد صرح ابن الحاجب : بأنه سماعي في مثل :
سقيا ورعيا وخيبة وجدعا وحمدا وشكرا وعجبا ، وأنه قياسي في ست مسائل وهي :
ما أنت إلا سيرا وفَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً ( 2 ) ، وإذا له صوت صوت حمار ، وله علي ألف اعترافا ، وزيد قائم حقّا ، ولبيك وسعديك ( 3 ) . وعلى هذا الذي ذكره ابن الحاجب يستثنى من الصور الأول التي قلنا : إنها سماعية - لبيك وسعديك ، ويضم إلى الصور التي قلنا : إنها قياسية على أن الظاهر عد ( لبيك ) من السماعي دون القياسي ، وهذا أمر لا يحتاج إلى نقل عن أئمة هذا الشأن .
المبحث السادس :
يظهر أن قول ابن الحاجب معبرا عن فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً ( 4 ) ما وقع تفصيلا لأثر مضمون جملة متقدمة أحسن من قول المصنف : إنه تفصيل عاقبة طلب أو خبر ، وأما قول المصنف : ( أو نائبا عن خبر اسم عين بتكرير أو حصر ) فهو أولى من قول ابن الحاجب : ما وقع مثبتا بعد نفي أو بمعنى نفي داخل على اسم لا يكون خبرا ( 5 ) -
هامش
( 1 ) و ( 2 ) سورة محمد : 4 .
( 3 ) ينظر : شرح ابن الحاجب على كافيته ( ص 395 - 404 ) حيث ذكر ابن الحاجب هذه المسائل السماعية والقياسية بالتفصيل .
( 4 ) سورة محمد : 4 ، شرح ابن الحاجب على كافيته ( ص 395 - 404 ) تحقيق د / جمال مخيمر رحمه الله .
( 5 ) المرجع السابق نفسه .