. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فاستدرك الشيخ ذلك عليه ، وقال : هذا تفسير معنى لا تفسير إعراب ؛ لأن ( لا ) التي للنهي من خصائص الفعل المضارع ، ولا تدخل على الاسم ، ولا يجوز أن يدعى أن فعلها محذوف وأن التقدير لا يحزن حزنا ؛ لأن فعل ( لا ) التي للنهي لا يجوز حذفه ، قال : والذي نختاره أن ( لا ) للنفي ، ولو دخلت على حزن ، فنفته وهو مبني على الفتح معها ، ونوّن ضرورة كما نوّن :
1464 - سلام الله يا مطر عليها ( 1 )
وهو نفي معناه النهي كما في قوله : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( 2 ) ؛ فإنه نفي معناه النهي على أحد التأويلين ( 3 ) . انتهى .
ولك أن تقول : لا شك أن المعنى على النهي ، ولا حاجة بنا إلى أن نجعله نفيا ثم نؤوله به ، إذ يمكن كونه نهيا من الأصل ، فأما دعوى الشيخ أن فعل ( لا ) التي للنهي لا يجوز حذفه وإطلاقه ذلك ، فقد يمنع ، فيقال : إنما يجب الذكر إذا لم يدل دليل على المحذوف ، أما إذا قام غيره مقامه ، فالحذف لازم ، وأي فرق بين قولنا :
( صبرا ) وبين قولنا : ( لا حزنا ) بالنسبة إلى كون المصدر بدلا من اللفظ بالفعل في المسألتين ، وقد كان الفعل قبل قيام ( صبرا ) مقامه لا يجوز حذفه ، ثم صار حذفه بعد ذكر ( صبرا ) واجبا إذا قصد إقامته مقامه .
فكذلك ( لا حزنا ) ، قد كان الفعل المقصود بالنهي غير جائز الحذف ، فلما أقيم ( حزنا ) مقامه عاد الحذف واجبا . -
هامش
( 1 ) صدر بيت من الوافر للأحوص وعجزه :
وليس عليك يا مطر السّلام
وهو في : الكتاب ( 2 / 202 ) ، والمقتضب ( 4 / 214 ، 224 ) ، ومجالس ثعلب ( 1 / 74 ، 474 ) ، وأمالي الزجاجي ( ص 81 ) ، والمحتسب ( 2 / 93 ) ، والتذييل ( 3 / 224 ) ، وأمالي الشجري ( 1 / 341 ) ، والإنصاف ( 1 / 311 ) ، والخزانة ( 1 / 294 ) ، والارتشاف ( 1121 ) ، وابن القواس ( 34 ) ، والمغني ( 1 / 343 ) ، والعيني ( 1 / 108 ) ، ( 4 / 211 ) ، والتصريح ( 2 / 171 ) ، والهمع ( 2 / 80 ) ، والدرر ( 2 / 105 ) ، وشعر الأحوص ( 121 ) ، والأشموني ( 3 / 144 ) .
والشاهد قوله : « يا مطر » ؛ حيث نون المنادى الذي حقه أن يبنى على الضم ضرورة .
( 2 ) سورة الواقعة : 79 .
( 3 ) التذييل ( 3 / 224 ، 225 ) .