تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1829

مساهمون:

ص١٨٢٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وتضميرك من قول رؤبة : 1421 - لوّحها من بعد بدن وسنق . . . تضميرك السّابق يطوى للسّبق ( 1 ) منصوبة بأفعال مضمرة لما لم يكن من الأفعال التي قبلها . قال : والصحيح عندي أن مذهبه [ 2 / 367 ] ما ذكرته قبل من أن المصدر إذا جاء بعد فعل من معناه انتصب به ، وإن لم يكن من لفظه ، بدليل ما ذكرته من أنه جعل القهقرى من رجع زيد القهقرى منصوبا برجع لما كان ضربا من الرجوع ، وأما دأب بكار ، وطي المحمل ، وتضميرك السابق ، فلم يجئ شيء منها بعد فعل من معناه ، إذ ليس الدأب سقوط البصر ، ولا ضربا منه ، والطي ليس المس ولا ضربا منه ، والتضمير ليس التلويح ولا ضربا منه ، وإنما هو شيء يلزم عنه التلويح ، والتلويح هو التغيير ، يقال : لوّحته الشمس إذا غيرته ، والتضمير هو رد القوس إلى القوت بعد السمن ، وذلك شيء يلزم منه التغيير ، فلذلك جعلها سيبويه منصوبة بأفعال مضمرة يفسرها الكلام الذي قبلها ، ومن هذا القبيل قولهم : تبسّمت وميض البرق ؛ لأن التبسم ليس الوميض في المعنى ، وإنما هو مشبه به ، قال : وقد يجوز عندي أن يكون ( دأب بكار ) منصوبا ( بسقطت ) وتضميرك منصوبا ( بلوّحها ) ووميض البرق منصوبا بتبسمت على أن يكون التقدير : سقطت أبصارها سقوطا مثل دأب بكار ، ولوحها تلويحا مثل تضميرك السابق ، وتبسمت تبسّما مثل وميض البرق ، فحذف المصدر وأقيمت صفته مقامه ( 2 ) . انتهى . وقد تقدم من كلام المصنف أن معنى ( لوحها ) ضمرها ، وهذا مخالف لما قاله ابن عصفور ، ثم قال : والصحيح عندي في المصدر المنصوب بعد فعل ليس من لفظه ، بل من معناه أنه يجوز أن يكون منصوبا بذلك الفعل الظاهر ، بالدليل الذي -
هامش
- والخصائص ( 2 / 309 ) ، والإنصاف ( 1 / 230 ) ، والارتشاف ( ص 549 ) ، والتذييل ( 3 / 246 ) ، والعيني ( 3 / 54 ) ، والتصريح ( 1 / 334 ) ، وديوان الحماسة ( 1 / 21 ) ، وشرح الحماسة للمرزوقي ( 90 ) ، والأشموني ( 2 / 121 ) ، وديوان الهذليين ( 2 / 93 ) . والشاهد في البيت : نصب ( طي المحمل ) بإضمار فعل دل عليه قوله : ( ما إن يمس الأرض إلا منكب منه وحرف الساق ) لأن هذا يدل على أنه طوى طيّا . ( 1 ) تقدم ذكره . ( 2 ) ينظر : شرح السيرافي للكتاب ( 3 / 143 - 145 ) .