تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1832

مساهمون:

ص١٨٣٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
9 - ومنها : أن الشيخ لما مثل المصدر المختص بالإضافة ب‍ ( قمت قيام زيد ) ، وقال : أصله قياما مثل قيام زيد حذف المصدر ثم صفته ، وقام مقامها المضاف إليه فأعرب إعرابه - بحث فقال : فإن قلت : يلزم أن يكون انتصاب قيام زيد على الحال لا على المصدر ؛ لأنه قائم مقام مثل ، ومثل المحذوفة حال من جهة أن المصدر إذا حذف وأبقيت صفته انتصب على الحال لا على المصدر ، فالجواب أنه لا ينتصب على الحال إلا إذا لم تكن خاصة بجنس الموصوف نحو : ساروا شديدا ، وليس كذلك مثل قيام زيد ، لأنه صفة خاصة بجنس الموصوف المحذوف ، وهو قيامها ( 1 ) ، انتهى . ولا يخفى ضعف هذا الجواب ، والسؤال من أصله مدفوع ؛ لأن دعوى التزام نصب صفة المصدر على الحال إذا لم [ 2 / 369 ] تكن خاصة بجنس الموصوف ممنوعة ، وقد تقدم تقريره ، وقد نقض الشيخ كلامه بعد ذلك بورقات ، فقال : إذا قلت ضربت ضربا مثل ضرب الأمير ، فضرب مصدر منصوب لضربت ؛ فإذا قلت : مثل ضرب الأمير فمذهب سيبويه أنه حال ( 2 ) ، وينبغي في القياس أن لا يحذف ( مثل ) ؛ لأنك إذا حذفت المضاف وأقمت المضاف إليه مقامه أعرب إعرابه ، والمعرفة لا تكون حالا ( 3 ) ، انتهى . وهذه مناقضة ظاهرة . 10 - ومنها : أن المصنف نص على جواز تثنية المصدر المختص وجمعه ، وكذا نص ابن الحاجب ( 4 ) . فأما الذي يقصد به الدلالة على العدد فواضح أنه لا يتصور فيه خلاف ، لأن المقصود به الدلالة على ذلك ، وأما الذي لا يقصد به ذلك ففي تثنيته وجمعه عند اختلاف أنواعه خلاف ، منهم من أجاز ذلك قياسا على ما سمع منه ، ومنهم من قال : لا يثنى ولا يجمع . وإلى ذلك ذهب الشلوبين ( 5 ) ، وهو ظاهر مذهب سيبويه ، قال : واعلم أنه ليس كل جمع يجمع ، كما أنه ليس كل مصدر يجمع كالأشغال والعقول والألباب والحلوم ، ألا ترى أنك لا تجمع الفكر والفطن والعلم ( 6 ) . انتهى ، وقد قال الشاعر : -
هامش
( 1 ) التذييل ( 3 / 188 ) . ( 2 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 228 ) . ( 3 ) التذييل ( 3 / 195 ) . ( 4 ) ينظر : شرح الكافية للرضي ( 1 / 114 ) . ( 5 ) ينظر : الهمع ( 1 / 186 ) ، والتصريح ( 1 / 329 ) ، والأشموني ( 2 / 115 ) ، والمطالع السعيدة ( ص 299 ) ، واللمع ( ص 132 ) ، ونتائج الفكر ( ص 363 ) . ( 6 ) الكتاب ( 3 / 619 ) .