تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1811

مساهمون:

ص١٨١١

الباب الثالث والعشرون باب الواقع مفعولا مطلقا من مصدر وما يجري مجراه

[ تعريف المصدر - وأسماؤه وأصالته ]

قال ابن مالك : ( المصدر اسم دالّ بالأصالة على معنى قائم بفاعل ، أو صادر عنه ، حقيقة أو مجازا ، أو واقع على مفعول ، وقد يسمّى فعلا وحدثا وحدثانا ، وهو أصل الفعل لا فرعه خلافا للكوفيّين ، وكذا الصّفة خلافا لبعض أصحابنا ) .
شرح
قال ناظر الجيش : لم يذكر المصنف حد المفعول المطلق ، مع أن هذا الباب إنما هو معقود له ، بل عدل إلى ذكر حد المصدر الذي إذا نصب بما سنذكره كان مفعولا مطلقا ، ولا شك أن المفعول المطلق أخص من المصدر ، ولا يلزم من تعريف الأعم تعريف الأخص ( 1 ) . وأصح حدود المفعول المطلق ما ذكره ابن الحاجب رحمه الله تعالى ، فقال : « هو اسم ما فعله فاعل فعل مذكور بمعناه » ( 2 ) فاحترز بقوله : اسم ما فعله فاعل ، عن اسم ما لم يفعله فاعل ، وهو ظاهر ، وبقوله : مذكور من نحو : أعجبني القيام ، فإن القيام اسم ما فعله فاعل ، ولكنه ليس فاعلا لفعل مذكور ، وبقوله : بمعناه من نحو : كرهت قيامي ، فإنه اسم ما فعله فعل مذكور ؛ لأن القيام [ 2 / 358 ] اسم لما فعله المتكلم وهو فاعل الفعل المذكور ، فلما قيل بمعناه وجعل وصفا للفعل خرج : كرهت قيامي ؛ لأن كرهت ليس بمعنى قيامي ، قال : وقلت ها هنا : اسم ولم أذكر لفظ اسم في غيره من الحدود ؛ لأنني لو لم أذكره لورد على الحد ضربت ؛ فإنه شيء فعله فاعل فعل مذكور غدا ، وقد أورد على هذا ضرب ضرب شديد ؛ فإنه اسم لما فعله فاعل فعل مذكور بمعناه ولفظه ، فيجب أن يدخل في الحد ، وإذا دخل في الحد فيجب أن ينصب ؛ لأنه إنما حدّ ليعرف فينصب ، كما أن الفاعل إنما حدّ ليعرف فيرفع ، وهو غير وارد ؛ لأنه عندنا داخل في الحد . ولا شك أن ذكرنا تعريفه هنا لينتصب ، ولكن بعد أن عرفنا أنّ منه قسما يجب -
هامش
( 1 ) ينظر : شرح الألفية للمرادي ( 2 / 5 ) ، وشرح الأشموني ( 2 / 109 ) . ( 2 ) شرح ابن الحاجب على كافيته ( ص 388 ) المسمى بشرح المقدمة الكافية : تحقيق د / جمال مخيمر رحمه الله ( مكتبة نزار الباز ) ، وشرح الكافية للرضي ( 1 / 113 ) .