. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فهذه وأمثالها إذا عبر عنها بمصادر ، فإنما ذلك مجاز ، والحقيقة أن يعبر [ 2 / 359 ] عنها بأسماء المصادر ( 1 ) ، واحترز بقوله : دون عوض من نحو : عدة وتعليم ، فإنهما مصدران مع خلو « عدة » من واو « وعد » وخلو « تعليم » من تضعيف العين ، فهاء « عدة » عوض من الواو ، وياء « تعليم » عوض من التضعيف ، وأشار بقوله : لفظا وتقديرا إلى أن بعض ما في الفعل قد يخلو لفظ المصدر منه ، ويكون مقدرا ، فلا يضرّ زواله من اللفظ ، كقتال مصدر قاتل ( 2 ) ، فإن أصله : قيتال كما سيأتي الكلام على ذلك في باب إعمال المصدر - إن شاء الله تعالى - والدال على معنى قائم بفاعل كحسن وفهم ، والدال على معنى صادر عن فاعل كخط وخياطة ، وقيام الحسن والفهم بالفاعل حقيقة ، وكذا صدور الخط والخياطة من فاعلهما بخلاف نسبة العدم للمعدوم ، والموت إلى الميت ؛ فإنهما مجاز ، والواقع على مفعول مصدر ، وما لم يسم فاعله نحو : ضرب زيد ضربا ، والمراد بالفاعل هنا الاصطلاحي ، وكذا المفعول . فبهذا يعم الحد مصدر كل فعل ، وإطلاق المصدر على ما تناوله الحد إطلاق متفق عليه ، وقد يعبر عنه بالفاعل الحدث والحدثان ( 3 ) ، وهو من التعبير عن الشيء بلفظ مدلوله ( 4 ) . هذا كلام المصنف ( 5 ) ، والظاهر أن قوله : ( حقيقة أو مجازا ) تقسيم لما هو صادر عن الفاعل خاصة ، لا إلى المعنى القائم بالفاعل .
ثم هاهنا بحثان :
الأول :
قد تبين من تقرير المصنف أن اسم المصدر موافق للمصدر في الدلالة على شيء واحد لا فرق بينهما بالنسبة إلى ما دلّا عليه من المعنى إلا في أمرين :
أحدهما : أن دلالة المصدر بالأصالة بخلاف دلالة اسم المصدر ، وكأنه يريد بالأصالة أن الكلمة موضوعة لذلك المعنى ، وهذا بخلاف دلالة اسم المصدر ؛ فكأن -
هامش
( 1 ) ينظر : التذييل ( 3 / 173 ) .
( 2 ) ينظر : الأشموني بحاشية الصبان ( 2 / 287 ) ، وشرح الألفية للمرادي ( 3 / 10 ) .
( 3 ) ينظر : شرح المفصل لابن يعيش ( 1 / 110 ) .
( 4 ) التعبير عن المصدر بالحدث والحدثان هو مذهب سيبويه ، يقول : « وأما الفعل فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء » اه . الكتاب ( 1 / 12 )
وينظر : المرجع السابق .
( 5 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 187 ) تحقيق د / محمد بدوي المختون ، د / عبد الرحمن السيد .