. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
عنده فاعل قام وقعد زيد مرفوع بالفعلين معا ؛ ولا يمتنع على مذهب البصريين أن يقال : أحسن وأعقل بزيد ، على أن يكون الأصل : أحسن به وأعقل بزيد ، ثم حذفت الباء لدلالة الثانية عليها ، ثم اتصل الضمير واستتر ، كما استتر في الثاني من قوله تعالى : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ ( 1 ) ؛ فإن الثاني يستدل به على الأول ، كما يستدل بالأول على الثاني ، إلا أن الاستدلال بالأول على الثاني أكثر من العكس ( 2 ) .
انتهى ( 3 ) .
قال الشيخ : مذهب سيبويه منع التنازع بين فعلي التعجب ( 4 ) ، ومذهب المبرد ( 5 ) ، الجواز ( 6 ) ، ثم إنه ناقش المصنف في كونه أجاز التنازع مع إيجابه ، إعمال الثاني ، فقال : هذا - يعني إيجاب العمل للثاني - ليس من باب الإعمال ؛ لأن شرط الإعمال جواز إعمال أيهما شئت ( 7 ) . انتهى .
واعلم أن البحث الذي تقدم عند ذكر مذهب الفراء في نحو : قام وقعد زيد يعاد هنا ، فيقال : المراد من تنازع العاملين صحة تسلط كل منهما من حيث المعنى على ذلك المعمول ، ثم إنه قد يعرض مانع لفظي يمنع من عمل أحدهما ، فيتعين إعمال الآخر ، كما في مسألة : ما أحسن وأعقل زيدا ؛ فإن كلّا منهما طالب ل « زيد » من حيث المعنى ؛ ولكن يمنع من إعمال الأول ما يلزم من الفصل بين فعل التعجب ومعموله ، وعلى هذا يستقيم كلام المصنف ، وقد ختم الشيخ هذا الباب بذكر أشياء تركت إيرادها خشية الإطالة ( 8 ) ، على أن من استحضر القواعد النحوية ، لا يكاد تخفى عليه الأحكام فيما أشار إليه .
* * *
هامش
( 1 ) سورة مريم : 38 .
( 2 ) ينظر : الأشباه والنظائر ( 4 / 150 ) ، وشرح الألفية للمرادي ( 2 / 60 ) .
( 3 ) شرح التسهيل للمصنف ( 2 / 177 ) .
( 4 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 72 ، 73 ) .
( 5 ) ينظر : المقتضب ( 4 / 184 ) .
( 6 ) التذييل ( 3 / 160 ) .
( 7 ) التذييل ( 3 / 161 ) .
( 8 ) ما ختم به الشيخ أبو حيان الكلام على هذا الباب هو ذكره : ما ينازع ، وما لا يتنازع فيه ، وأيضا ذكر سبع مسائل في ختام الباب ، فارجع إليها إن شئت . ينظر : التذييل ( 3 / 162 - 170 ) .