. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
دلالة على ذلك نائبة عن دلالة المصدر ( 1 ) ، ويحتاج تحقيق ذلك إلى نظر .
ثانيهما : أن اسم المصدر يخالف المصدر إما بعلمية ، وإما بالتجرد الذي ذكره ( 2 ) ، وقد فرق بين المصدر واسم المصدر بغير ما ذكره المصنف ، فقيل : إن المصدر في الحقيقة هو الفعل الصادر عن الإنسان وغيره ، كقولنا : إن ضربا مصدر في قولنا :
يعجبني ضرب زيد عمرا ، فيكون مدلوله معنى ، وسموا ما يعبر عنه مصدرا مجازا نحو ضرب في قولنا : إن ضربا مصدر منصوب إذا قلنا : ضربت ضربا ، فيكون مسماه لفظا واسم المصدر اسم للمعنى الصادر عن الإنسان وغيره كسبحان المسمى بالتسبيح الذي هو صادر عن المسبح ، لا لفظ ( ت س ب ي ح ) بل المعنى المعبر عنه بهذه الأحرف ، ومعناه : البراءة والتنزيه ( 3 ) ، واستؤنس لهذا القول بقول الزمخشري :
وقد أجروا المعاني في ذلك مجرى الأعيان ، فسموا التسبيح بسبحان ( 4 ) .
فنص على أن المسمى هنا معنى لا لفظ ، وقال ابن يعيش : اسم المصدر مسماه لفظ نحو : سبحان ، عبارة عن التسبيح ، وقيل : إن المصدر يدل بالوضع ، واسم المصدر وهو الذي لا يكون بصيغ المصدر [ 2 / 360 ] المستعملة ، يوضع موضع المصدر في بعض المواضع ، فيستفاد منه ما يستفاد من المصدر ، لكن لا بالوضع بل بالاستعمال كما يوضع المصدر في موضع اسم الفاعل واسم المفعول ( 5 ) . انتهى .
قلت : وبهذا يشعر كلام المصنف حيث قال إنه احترز بقوله : دال بالأصالة عن اسم المصدر .
البحث الثاني :
إن قول المصنف : أو واقع على مفعول ؛ غير محتاج إليه ؛ لأنه إذا قيل : ضرب -
هامش
( 1 ) ينظر حاشية الخضري على شرح ابن عقيل ( 1 / 186 ) .
( 2 ) ينظر في الفرق بين المصدر واسم المصدر : التصريح ( 1 / 325 ) ، وشرح الألفية لابن الناظم ( ص 160 ) ، وشرح الألفية للمرادي ( 3 / 10 ) .
( 3 ) هذا النص الذي ذكره الشارح وفرق به بين المصدر واسم المصدر ذكره السيوطي في الأشباه والنظائر ( 2 / 176 ) منسوبا إلى بهاء الدين بن النحاس . وينظر أيضا : المباحث الكاملية ( ص 26 ) .
( 4 ) المفصل للزمخشري ( ص 10 ) وينظر : شرح المفصل لابن يعيش ( 1 / 37 ) .
( 5 ) ينظر : شرح المفصل لابن يعيش ( 1 / 37 ) بالمعنى .