تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1812

مساهمون:

ص١٨١٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
رفعه ، وهو إذا قصد إقامته مقام الفاعل وجعله أحد الجزأين ، فإذا حصل الإعلام بذلك ثم حد المفعول المطلق باعتبار ما هو مفعول مطلق ، فيجب دخول المرفوع في الحد وإن كان الغرض من حدّه تعريف نصبه ؛ لأن ما تقدم يفيد تخصيصه ؛ لأنه خاص ، وقد ذكر أن حكمه الرفع فكأنه قيل هاهنا : ينصب هذا المحدود في غير المحل الخاص الذي عرفنا أن رفعه واجب فيما تقدم ، واستغني عن ذكره ها هنا ؛ لأنّ ذكره راجع إلى تكرير محض لا فائدة فيه زائدة ؛ لأنا لو ذكرناه ذكرنا عين ما تقدم ، فتبين أنه لا حاجة إلى الاحتراز منه ، ولزم وجوب أنه لو ذكر كان خطأ ، ألا ترى أنه يكون مخرجا من حد المفعول المطلق ، وقد قلنا : إن المفعول المطلق نفسه يرتفع إذا أقيم مقام الفاعل ، فيصير حاصل الأمرين هو مفعول مطلق ، وليس بمفعول مطلق من جهة واحدة ، وهذا ظاهر الفساد غير خاف بالنظر المستقيم ( 1 ) . وهو كلام يشهد لصاحبه بأنه في الرتبة العليا من التحقيق . ثم ليعلم أن المفعول المطلق هو المفعول حقيقة ؛ لأنه هو الذي يحدثه الفاعل ( 2 ) ، أما المفعول به فهو محل الفعل خاصة ، والزمان وقت يقع فيه الفعل ، والمكان محل الفاعل والمفعول ، ويلزم من ذلك أن يكون محلّا للفعل والمفعول لأجله علة لوجود الفعل ، والمفعول معه مصاحب للفاعل أو للمفعول ( 3 ) ؛ وإذا قد عرفت هذا فلنرجع إلى مقصود الكتاب ، فنقول : أفادت ترجمة الباب أن الذي ينصب مفعولا مطلقا هو المصدر ، وما ينوب منابه ، وإلى ذلك أشار بقوله : ( وما يجري مجراه ) ، وقد ذكر في الباب ما يقوم مقام المصدر كما ستعرفه ، وقد حد المصدر بقوله : ( المصدر اسم دال ) إلى آخره ، فتقييد الدلالة بالأصالة مخرج لأسماء المصادر ، وهي عبارة عن كل اسم يساوي المصدر في الدلالة ، ويخالفه بعلميّة كجماد حماد ( 4 ) ، أو بتجرده لفظا وتقديرا دون عوض من زيادة في فعله كاغتسل غسلا ، وتوضأ وضوءا ، -
هامش
( 1 ) شرح ابن الحاجب على كافيته ( ص 388 ، 389 ) تحقيق د . جمال مخيمر رحمه الله . ( 2 ) ينظر شرح الكافية للرضي ( 1 / 113 ) ، وشرح المفصل لابن يعيش ( 1 / 110 ) ، وشذور الذهب ( ص 283 ) ، والمباحث الكاملية ( ص 425 ) . ( 3 ) ينظر : المطالع السعيدة للسيوطي ( ص 298 ) ، والهمع ( 1 / 186 ) . ( 4 ) في ( ب ) : ( حاد ) وهو خطأ . والجماد : البخيل في اللسان ( جمد - حمد ) يقال للبخيل : جماد له أي لا زال جامد الحال ، وهو نقيض حماد في المدح . اه .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1812 | ناظر الجيش