. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ما ذهب إليه الشيخ أبو علي الشلوبين في هذه المسألة من أنه لا يجوز : قامت الزيدون ولا قام الهندات إلا على لغة من قال : قال فلانة ( 1 ) ، وأما قوله تعالى : إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ ( 2 ) ؛ فمن أجل الفصل بالمفعول مع أن « مؤمنات » صلة للألف واللام ، والألف واللام بمعنى اللاتي وهو اسم جمع والفعل مسند إليه فلا يلزم التاء ( 3 ) ، ولا خلاف في أن المثنى كالواحد ، ولذلك جعل قول لبيد :
1217 - تمنّى ابنتاي . . . . ( 4 )
مثل : قال فلانة ، ولا خلاف أيضا في أن جمع التكسير كالواحد المجازي التأنيث وإن كان واحده حقيقي التأنيث كجوار ، وكذلك اسم الجمع كفوج ، واسم الجنس كنسوة ، ويدخل في اسم الجنس فاعل « نعم » ؛ فلذلك يقول : نعم المرأة ، من لا يقول : قام المرأة ( 5 ) .
وقولي : ولحاقها مع الحقيقي المقيد ، نبهت به على أن الفصل بين الفعل والفاعل يبيح حذف [ 2 / 234 ] التاء ( 6 ) مع الفصل بإلا ، إلا في الشعر كقول الراجز :
1218 - ما برئت من ريبة وذمّ . . . في حربنا إلّا بنات العمّ ( 7 )
والصحيح جواز ثبوتها في غير الشعر ولكن على ضعف ( 8 ) ، ومنه قراءة مالك بن دينار -
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب ( 2 / 38 ) ، والتوطئة ( ص 91 ، 92 ) ، وشرح الألفية لابن الناظم ( ص 86 ) .
( 2 ) سورة الممتحنة : 10 .
( 3 ) ينظر : شرح الألفية للمرادي ( 2 / 14 ) ، وأوضح المسالك ( 1 / 138 ) ، والأشموني ( 2 / 54 ، 55 ) .
( 4 ) تقدم ذكره .
( 5 ) ينظر : الفصول الخمسون ( ص 172 ، 173 ) ، والتصريح ( 1 / 279 ) ، وشرح ابن عقيل ( 1 / 164 ) ، وشرح الألفية لابن الناظم ( ص 86 ) ، وشرح الألفية للمرادي ( 2 / 14 ، 15 ) ، وشذور الذهب ( ص 224 ) .
( 6 ) زاد في ( ب ) بعد قوله : « حذف التاء » : من فعل ما حقه أن يلازم فعله التاء ، وأن الفصل إن كان بغير إلا فلحاق التاء أجود ، وإن كان بإلا فإسقاطها أجود وبعض النحويين لا يجيز ثبوت التاء .
( 7 ) الرجز مجهول القائل ، في : التذييل ( 2 / 1151 ) ، وشذور الذهب ( ص 225 ) والعيني ( 2 / 471 ) ، والتصريح ( 1 / 279 ) ، والهمع ( 2 / 171 ) ، والدرر ( 2 / 226 ) ، والأشموني ( 2 / 52 ) ، وأوضح المسالك ( 1 / 137 ) .
والشاهد قوله : « ما برئت . . . إلا بنات العم » ؛ حيث لحقت تاء التأنيث الفعل مع فصله من الفاعل بإلا وهذه ضرورة .
( 8 ) في المقدمة الجزولية ( ص 50 ) : « يجوز حذفها - أي العلامة - إذا أسند الفعل إلى ظاهر المؤنث الحقيقي مطلقا ، إلا أن الحذف مع الفصل أسهل بلا فصل » اه . وينظر التوطئة ( ص 91 ، 92 ) .