. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أراد : وعزة غريمها ممطول معنى ، وفي تقييد السببي بمرفوع ( 1 ) تنبيه على أن السببي غير المرفوع لا يمتنع من التنازع كقولك : زيد أكرم وأفضل أخاه ، وجعل الفراء الرفع في نحو : قام وقعد زيد بالفعلين معا ( 2 ) ، والذي ذهب
إليه غير مستبعد ( 3 ) ؛ فإنه نظير قولك : زيد وعمرو منطلقان ، على مذهب سيبويه ؛ فإن خبر المبتدأ عنده مرفوع بما هو له ( 4 ) ؛ فلزمه أن يكون « منطلقان » مرفوعا بالمعطوف والمعطوف عليه ؛ لأنهما يقتضيانه معا ، ويمكن أن يكون على مذهبه قول الشاعر :
1351 - إنّ الرّغاث إذا تكون وديعة . . . يمسي ويصبح درهما ممحوقا ( 5 )
فلو كان العطف بأو أو نحوهما ، ممّا لا يجمع بين الشيئين ، لم يجز أن يشترك العاملان في العمل ، كقول الشاعر :
1352 - وهل يرجع التّسليم أو يكشف العمى . . . ثلاث الأثافي والدّيار البلاقع ( 6 )
-
هامش
- و « وفّى » تنازعا غريمه وأعمل الثاني منهما .
( 1 ) اعترض أبو حيان على ابن مالك في هذه المسألة ، فقال : « وهذا الذي ذهب إليه المصنف من تقييد المعمول بغير سببي مرفوع ؛ لم يذكره معظم النحويين ، ولا اشترطوه ؛ وإنما اتبع فيه ابن خروف ، وبعض متأخري أصحابنا » اه ، التذييل ( 3 / 120 ) .
( 2 ) ينظر : الارتشاف ( 967 ) ، والتصريح ( 1 / 321 ) ، والهمع ( 2 / 109 ) ، وشرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 617 ) .
( 3 ) في التذييل ( 3 / 126 ) ، وقوله : « لا كلاهما خلافا للفراء في نحو : قام وقعد زيد » ، قال أبو علي : « هذا أقبح المذهبين ، يعني أن إعمال قام وقعد في زيد أقبح من مذهب الكسائي في إبقاء أحد الفعلين بلا فاعل ، والفراء رفعه بمجموعهما فكل واحد منهما ليس له فاعل » اه ، وينظر : المسائل الحلبيات للفارسي ( 190 ، 191 ) .
( 4 ) في : الكتاب ( 1 / 406 ) : « إذا قلت : عبد الله أخوك ؛ فالآخر قد رفعه الأول وعمل فيه ، وبه استغنى الكلام ، وهو منفصل منه » اه .
( 5 ) البيت من الكامل لقائل مجهول ، وهو في : التذييل ( 3 / 127 ) ، وفي شرح التسهيل لابن مالك ( 1 / 166 ) .
والشاهد في البيت - كما يرى ابن مالك - أن الفعلين « يمسي ويصبح » قد عملا في مكان واحد ، وقد ذكر ابن مالك هذا البيت تنظيرا لمذهب الفراء .
( 6 ) البيت من الطويل ، وهو لذي الرمة ، وهو في : المقتضب ( 2 / 174 ) ، والمخصص ( 17 / 100 ، 125 ) ، والارتشاف ( ص 967 ) ، والبحر المحيط ( 1 / 276 ) ، والتذييل ( 3 / 127 ، 148 ) ، وابن يعيش ( 2 / 122 ) ، ومنهج السالك لأبي حيان ( ص 133 ) ، وشرح الدرة الألفية لابن القواس ( ص 872 ) ، وتعليق الفرائد ( 1462 ) ، والأشموني ( 1 / 187 ) ، والهمع ( 2 / 150 ) ، وديوان ذي الرمة ( ص 332 ) ، وجمل ابن عصفور ( 1 / 619 ) ، ويروى البيت برواية : « والرسوم البلاقع » مكان « والديار البلاقع » .
اللغة : الأثافي : أحجار يوضع عليها القدور ، المفرد : أثفية . والبلاقع : جمع بلقع ، وهي الأرض المقعرة .
والشاهد قوله : « وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى » ؛ حيث إن الفعل « يكشف » عطف على الفعل الأول -