الباب الثاني والعشرون باب تنازع العالمين فصاعدا معمولا واحدا
[ تعريف التنازع - العامل في المتنازع فيه ]
قال ابن مالك : ( إذا تعلّق عاملان من الفعل وشبهه متّفقان لغير توكيد أو مختلفان بما تأخّر غير سببيّ مرفوع عمل فيه أحدهما لا كلاهما خلافا للفرّاء في نحو : قام وقعد زيد ) .
شرح
قال ناظر الجيش : قد يقال : أي موجب لإيراد باب التنازع في هذا الموضع ، حتى فصل به بين أبواب المفاعيل ، ولم لا أورد أبواب المفاعيل الخمسة مواليا بين بعضها ، والبعض الآخر ، كما فعل غيره ، والذي يظهر أن المقتضي لذلك أنه لما ذكر المفعول به ، وقد تقدمه ذكر الفاعل ، ومعلوم أن الفاعل يلزم ذكره ، وأن المفعول به من متعلقات الفعل ، وكان كلام العرب الجمع بين عاملين وأكثر ، ثم إنهم لا يذكرون بعد العاملين أو العوامل إلا شيئا واحدا ، فاعلا كان أو مفعولا ، وكل من العاملين ، أو العوامل يطلب ذلك الشيء من جهة المعنى ، فيسلطون عليه أحد العاملين أو العوامل ، ويحتاجون حينئذ إلى إضمار في أحد العاملين ، أو تقدير معه ، وذلك يحتاج إلى عمل ، فأفرد النحاة لذلك بابا سموه بالتنازع ، وقد يسمونه بالإعمال ، وناسب أن يورد الباب المذكور بعيد هذين البابين - أعني باب الفعل وباب المفعول به - ؛ لأن الحال يرجع إما إلى إضمار فاعل ، وإما إلى تقدير مفعول ، ولو أخر الباب المذكور أو قدم قلت المناسبة المذكورة .
وإذ قد عرف هذا فاعلم أن [ 2 / 337 ] المصنف لم يصرح بحد التنازع ، ولكن يعرف الحد من كلامه ؛ فإنه كما قال الشيخ : أبرزه في صورة شرطية ( 1 ) ، قلت :
وهو نظير ما فعل في الاشتغال ؛ فإنه لم يحد الاسم المشتغل عنه ، وإنما أورد كلاما في صورة شرط وجواب يستفاد منه المقصود ، وليعلم أن المقتضي لذكر معمول واحد مع معمولين هو قصد الاختصار .
فالحاصل : أنه إن أريد الإطناب والتعظيم تعدّد المعمول ، كقوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 2 ) وإن أريد الإيجاز وحّد المعمول مع تعدد العامل ، كقوله -
هامش
( 1 ) التذييل ( 3 / 113 ) .
( 2 ) سورة الفاتحة : 5 .