تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1776

مساهمون:

ص١٧٧٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
استفيد عدم دخول الحرف من قوله : ( عاملان من الفعل وشبهه ) فإن الحروف العاملة ليست شبه الفعل ؛ وإنما هي مشبهة بالفعل ، وقيد ابن عصفور العوامل بكونها متصرفة تحرزا من « إنّ » وأخواتها ، كما قال ( 1 ) ، وليس بجيد ؛ لأن العامل في هذا الباب قد يكون اسم فعل ؛ قال الله تعالى : هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ( 2 ) ، ولا شك أن أسماء الأفعال لا تتصرف . ومنها : أن المعمول يكون مؤخرا عن العاملين ، أو العوامل ؛ فلا يجوز تقدمه ولا توسطه وهذا هو المشهور المعروف ، وعليه إطباق النحاة ، ولعله إجماع ( 3 ) ، وقد نقل عن الفارسي في قول الشاعر ( 4 ) : 1353 - مهما تصب أفقا من بارق تشم ( 5 ) إنّ « من » زائدة و « بارق » في موضع نصب ب‍ « تشم » ، ومفعول « تصب » -
هامش
( 1 ) لم أعثر لابن عصفور على هذا التقييد الذي ذكره الشارح هنا في باب التنازع ، لا في المقرب ، ولا في شرح الجمل ؛ إنما الذي قيده ابن عصفور ؛ بكونه متصرفا ، أو ما جرى مجراه ، هو العامل في باب الاشتغال ، ينظر : المقرب ( 1 / 87 ) ، وشرح الجمل ( 1 / 361 ) ط . العراق ، وقد ذكر أبو حيان أيضا أن ابن عصفور يشترط في العاملين ، كونهما متصرفين تحرزا من إنّ وأخواتها ، ينظر : التذييل ( 3 / 113 ) . وأقول : قد يكون ابن عصفور ذكر ذلك في موضع آخر ، لم أتمكن من الوصول إليه ، وقد يكون ناظر الجيش هنا ، قد اكتفى بالاطلاع على ما ذكره أستاذه أبو حيان ، فأثبته في كتابه الذي بين أيدينا ، وهذا ما أرجحه ؛ لأن ابن عصفور استدل على إعمال الثاني كما يرى البصريون بقوله تعالى : هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ، وهي الآية التي رد بهما الشارح هنا رأي ابن عصفور في تقييده العامل بالتصرف ، ينظر : شرح الجمل ( 1 / 615 ) طبعة العراق . ( 2 ) سورة الحاقة : 19 . ( 3 ) ينظر : التصريح ( 1 / 318 ) ، والبهجة المرضية ( ص 56 ) ، وشرح ابن عقيل ( 1 / 183 ) ، وشرح التسهيل للمرادي ( 1 / 588 ) . ( 4 ) هو ساعدة بن جؤبة أخو كعب بن كاهل بن الحارث ، وهو شاعر مخضرم . ( 5 ) عجز بيت من البسيط وصدره : قد أوبيت كلّ ماء وهي ظامية وينظر : التذييل ( 3 / 118 ) ، والمغني ( 1 / 330 ) ، وشرح شواهده ( 2 / 743 ) ، والتصريح ( 1 / 318 ) والهمع ( 2 / 57 ) ، والدرر ( 3 / 73 ) ، وشرح التسهيل للمرادي ( 1 / 588 ) ، وقد استشهد الفارسي بهذا البيت على جواز توسط المعمول بين العاملين ، كما استشهد به على مجيء « مهما » حرفا ، واستشهد به بعض النحويين على مجيئها ظرفا للزمان ، ينظر : الإيضاح للفارسي ( ص 173 ) . اللغة : البارق : السحاب ذو البرق . تشم : من شام البرق يشيمه ، أي : نظر إليه ليعرف أين يمطر .