. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
محذوف وهو ضمير عائد على « بارق » . قال الشيخ بعد نقله ذلك : والإعمال مع المتوسط غريب ، ويدل على أن التقدم في العاملين ليس بشرط . انتهى ( 1 ) .
ولا معول على هذا ، ولا ينبغي التشاغل به ، ويكفي أنه قول مخالف للإجماع وقد رأيت لبعض الفضلاء الشارحين لهذا الكتاب بحثا في هذا الموضع ، وهو أنه قال :
الذي يظهر أن تأخير المعمول ليس بشرط في جواز التنازع ؛ بل حيث يقدّم المعمول أو يوسط ، وجاز عمل كل من العاملين مع تقدمه أو توسطه ، جاز فيه التنازع ، وحيث امتنع عملهما ، أو عمل أحدهما فيه فليس من باب التنازع ؛ فإذا قلت : زيد ضارب مكرم عمرا ف « ضارب » و « مكرم » صالحان للعمل في « عمرو » إذا تقدم أو توسط فلا مانع من التنازع إذا تقدم أو توسط ، نحو : زيد عمرا ضارب مكرم ، وزيد ضارب عمرا مكرم ، و « ضارب » و « مكرم » خبران ؛ فإن امتنع عملهما ، أو عمل أحدهما لمانع ؛ لم يكن من باب التنازع ، كقولك : زيد قام وقعد ؛ لأن الفاعل لا يتقدم على رافعه ، وكذلك قام زيد وقعد ف « زيد » فاعل « قام » [ 2 / 340 ] ولا يجوز أن يرتفع ب « قعد » لما ذكر ، وكذلك لو قلت : زيدا ضربت وأكرمت ، لم يجز التنازع ؛ وإن كان المفعول يجوز تقديمه على عامله ؛ بل يتعين نصب زيد بضرب ؛ لأن أكرمت لا يعمل فيه لكونه تابعا ، ومعمول التابع لا يتقدم على المتبوع على الصحيح ، قال : وإذا علم هذا ؛ فما أجازه الفارسي في البيت يعني :
1354 - مهما تصب أفقا . . . . ( 2 )
فيه نظر من جهة أن جواب الشرط لا يتقدم عليه معموله عند الجمهور ( 3 ) .
ومنها : أن لا يكون أحد العاملين مؤكدا للآخر ، وذلك إذا اتفقا لفظا ومعنى ( 4 ) كما تقدم .
ومنها : أن يكون المعمول غير سببي مرفوع ، وقد عرفت العلة الموجبة لذلك ( 5 ) ، وعلم من تقييد السببي بمرفوع أن السببي المنصوب يجوز كونه متنازعا فيه ؛ فإن قيل : كيف جاز التنازع في السببي المنصوب دون المرفوع ، نحو قولك : زيد أكرم وأفضل أباه ، فالجواب : أن المانع الذي منع التنازع في المرفوع هو خلو أحد العاملين -
هامش
( 1 ) التذييل ( 3 / 118 ) .
( 2 ) تقدم ذكره .
( 3 ) شرح التسهيل للمرادي ( 1 / 588 ، 589 ) .
( 4 ) ،
( 5 ) سبق شرحه .