تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1773

مساهمون:

ص١٧٧٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ف‍ « أتاك » الثاني توكيد للأول ؛ فلذلك لك أن تنسب العمل لهما لكونهما شيئا واحدا في اللفظ والمعنى ، ولك أن تنسبه للأول وتلغي الثاني ، لفظا أو معنى ، لتنزله منزلة حرف زيد للتوكيد ؛ فلا اعتداد به على التقديرين ؛ ولولا عدم الاعتداد به ، لقيل : أتاك أتوك أو أتوك أتاك ( 1 ) ، وإلى هذا ونحوه أشرت بقولي : متفقان لغير توكيد ؛ وفي قولي : بما تأخر ؛ تنبيه على أن مطلوب المتنازعين لا يكون إلا متأخرا ؛ لأنك إذا قلت : زيد أكرمته ، ويكرمني ، وزيد هل أنت مكرمه فيشرك ، وزيد أنا مكرمه ومحسن إليه أخذ كل واحد من العاملين مطلوبه ، ولم يتنازعا ( 2 ) ، ونبهت بقولي : غير سببي مرفوع ؛ على أن نحو : زيد منطلق مسرع أخوه ، لا يجوز فيه تنازع ؛ لأنك لو قصدت فيه التنازع لأسندت أحد العاملين إلى السببي ، وهو الأخ وأسندت [ 2 / 338 ] الآخر إلى ضميره ، فيلزم عدم ارتباطه بالمبتدأ ؛ لأنه لم يرفع ضميره ولا ما التبس بضميره ولا سبيل إلى إجازة ذلك ؛ فإن سمع مثله حمل على أن المتأخر مبتدأ مخبر عنه بالعاملين المتقدمين عليه ، وفي كل واحد منهما ضمير مرفوع ، وهما وما بعدهما خبر عن الأول ، ومنه قول كثير : 1350 - قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمه . . . وعزّة ممطول معنّى غريمها ( 3 ) -
هامش
- وأوضح المسالك ( 1 / 163 ) ، والأشباه والنظائر ( 4 / 150 ) . والشاهد قوله : « أتاك أتاك اللاحقون » ؛ حيث إن العامل الثاني هنا قد أتي به لتوكيد وتقوية العامل الأول ، فليس ذلك من باب التنازع . ( 1 ) في شرح الألفية للمرادي ( 2 / 62 ) ذكر أن بعض النحويين أجاز أن يكون هذا البيت من باب التنازع ، فقال : « وأجاز بعضهم أن يكون منه ، ويكون قد أضمر في أحد الفعلين مفردا ، كما حكى سيبويه ضربني وضربت قومك » اه . وينظر : الكتاب ( 1 / 79 ، 80 ) . ( 2 ) ينظر : شرح ابن عقيل ( 1 / 183 ) ، والأشموني ( 2 / 98 ) . ( 3 ) البيت في الطويل ، وهو في : الإنصاف ( 1 / 90 ) ، والارتشاف ( 967 ) ، والتذييل ( 3 / 119 ، 120 ) ، وتعليق الفرائد ( 1449 ) ، وابن يعيش ( 1 / 8 ) ، وشذور الذهب ( ص 501 ) ، والعيني ( 3 / 3 ) ، والأشموني ( 2 / 101 ) ، وأوضح المسالك ( 1 / 163 ) ، والتصريح ( 1 / 318 ) ، والأشباه والنظائر ( 4 / 151 ) ، والهمع ( 2 / 111 ) ، وشرح الألفية للمرادي ( 2 / 63 ) ، واللسان « غرم » . والشاهد قوله : « وعزة ممطول معنى غريمها » ؛ حيث إن ابن مالك لم يعده من التنازع ؛ لأنه شرط في الاسم المتنازع فيه أن يكون غير سببي مرفوع . ويستشهد البصريون بالشطر الأول من هذا البيت على أن إعمال الثاني أولى ؛ حيث إن « قضى »