. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فالضمير عائد على المصدر المفهوم من الفعل ، أي : يدرس الدرس ( 1 ) ، ثم قال ابن عصفور : ولا يجوز دخول حرف الجر عليه - أي : على المفعول به - خلاف اللام إلا أن يحفظ ؛ فيكون من باب ما زيد فيه حرف الجر ، فلا يتجاوز ، نحو : مسحت رأسه وبرأسه ، وخشنت صدره وبصدره ، أو في ضرورة شعر ، نحو قوله ( 2 ) :
1325 - هنّ الحرائر لا ربّات أخمرة . . . سود المحاجر لا يقرأن بالسّور ( 3 )
يريد : لا يقرأن السور ، وقول الآخر ( 4 ) :
1326 - نضرب بالسّيف ونرجو بالفرج ( 5 )
يريد : نرجو الفرج ، هذا كله إذا كان الفعل يتعدى إلى واحد ، فإن كان يتعدى إلى أكثر ؛ لم يجز إدخال اللام على مفعوله ، تقدم أو تأخر ( 6 ) ، وعلل ذلك بما يوقف عليه من كلامه ( 7 ) . -
هامش
( 1 ) المقرب ( 1 / 115 ، 116 ) .
( 2 ) هو الراعي ، واسمه عبيد بن حصين بن معاوية بن جندل ، وقيل : إنه ذو الرمة ، أو المجنون ، أو أكمل الثقفي ، أو الحسين بن عبد الله ، أو القتال الكلابي . ينظر : معجم شواهد العربية ( 1 / 179 ) .
( 3 ) البيت من البسيط ، وهو في : شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 308 ) ، والتذييل ( 3 / 83 ) ، ومجالس ثعلب ( 1 / 301 ) ، والمخصص ( 14 / 70 ) ، والخزانة ( 3 / 667 ) ، والمغني ( 1 / 29 ، 109 ) ، ( 2 / 675 ) ، وشرح شواهده للسيوطي ( 1 / 91 ، 336 ) ، ومعجم البلدان ( الحرة - الرجلاء - فحلين ) ، وديوان القتال ( ص 53 ) .
والشاهد قوله : « لا يقرأن بالسور » ؛ حيث زيدت الباء ، وهي ضرورة شعرية .
( 4 ) هو النابغة الجعدي كما في معجم الشواهد ( 2 / 453 ) ، ولم ينسبه غيره .
( 5 ) رجز وقبله :
نحن بني ضبّة أصحاب الفلج
وينظر في : شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 308 ) ، والتذييل ( 3 / 83 ) ، والإنصاف ( 1 / 284 ) ، والخزانة ( 4 / 159 ) ، والمغني ( 1 / 108 ) ، وشرح شواهده للسيوطي ( 1 / 332 ) ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ( 2 / 5 ، 49 ) ، والاقتضاب ( ص 458 ) ، ومعجم البلدان ( 6 / 393 ) ، وملحقات ديوان النابغة الجعدي ( ص 216 ) .
والشاهد في قوله : « ونرجو بالفرح » كالذي قبله .
( 6 ) شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 308 ، 309 ) .
( 7 ) علل ابن عصفور ذلك ؛ فقال في شرح الجمل ( 1 / 309 ) : « وسبب ذلك عندي أنك لو أدخلت اللام على مفعوله ، لم يخل أن تدخلها في المفعولين أو أحدهما ، وكذلك فيما تعدى إلى ثلاثة ، فإن أدخلتها في المفعولين لم يكن لذلك نظير ، لأنه لم يوجد فعل يتعدى إلى مفعولين بحرف جر واحد ، وإن أدخلتها على أحدهما صار ؛ كأنه قوي وضعيف في حين واحد ؛ قوي من حيث قوي في حق الأول ، ضعيف من حيث لم يقو في حق الآخر ؛ وذلك تناقض » اه .