تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1737

مساهمون:

ص١٧٣٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وجعل الجرجاني من هذه الأفعال أيضا كلته كذا وكذا جريبا ، ووزنته كذا وكذا درهما ، والأصل : كلت له ووزنت له ، ثم حذفت اللام قال الله تعالى : وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ [ يُخْسِرُونَ ( 1 ) ؛ المعنى : وإذا كالوا لهم أو وزنوا لهم ] ( 2 ) ، ولم يذكر المكيل والموزون ( 3 ) . واعلم أن الشرط المتقدم الذكر في حذف حرف الجر المصاحب لأنّ وأن ، وهو المتعين مشروط هنا أيضا ، ولهذا قال ابن عصفور بعد أن ذكر الأفعال المتقدمة الذكر ، ولا يجوز ذلك يعني الحذف في هذه الأفعال إلا بشرط تعين موضع الحذف والمحذوف الذي هو حرف الجر ؛ فإن نقص هذان الشرطان ، أو أحدهما لم يجز حذف حرف الجر أصلا ، فلا يجوز : اخترت إخوتك الزيدين ؛ لعدم تعين موضع الحذف ؛ إذ يحتمل أن يكون المراد : اخترت إخوتك من الزيدين ، أو : اخترت الزيدين من إخوتك ( 4 ) ، ثم قد بقي هاهنا أمور ينبه عليها : منها : أن الشيخ قال : إن في جواز « أضربت زيدا عمرا » ؛ نظرا فإن الظاهر من مذهب سيبويه ؛ أن التعدية بالهمزة قياس في اللازم ، سماع في المتعدي ، قال : فعلى هذا يحتاج إلى سماع تعدية ضرب لمفعولين بالهمزة ، وإلا لم يجز ( 5 ) . ومنها : أن السهيلي ذهب إلى أن [ 2 / 318 ] « استغفر » ليس أصلها التعدية إلى الثاني بحرف الجر ؛ بل الأصل أن تتعدى إليه بنفسها ، وزعم أن تعديتها بمن إنما هو ثان عن تعديتها بنفسها ؛ وإنما عديت بمن لتضمنها معنى طلب التوبة من الذنب والخروج منه ، والأصل : استغفرت الله الذنب ؛ لأنه من غفر إذا ستر ، وتقول : غفر الله ذنوبنا ولا تقول : من ذنوبنا ، إلا أن تريد بعضها ، ومعنى « استغفر » طلب أن يغفر له ، فهو بمنزلة : استسقيت زيدا الماء ، واستطعمت عمرا الخبز ، أصله : سقاني زيد الماء ، وأطعمني عمرو الخبز ؛ فكما أن الماء والخبز في المثالين منصوبان في -
هامش
( 1 ) سورة المطففين : 3 . ( 2 ) ما بين المعقوفين من أول قوله : يُخْسِرُونَ إلى قوله : « وزنوا لهم » من الهامش في ( ب ) . ( 3 ) ينظر : المقتصد شرح الإيضاح للجرجاني ( ص 561 ) . ( 4 ) ينظر : شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 306 ، 307 ) . ( 5 ) التذييل ( 3 / 87 ) .