. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ممتنع ، وواجب ، وجائز ، والذي يحتاج إلى النص عليه منها ؛ إنما هو قسمان :
الممتنع والواجب ، وهما اللذان ذكرهما في الكتاب ؛ لأنهما إذا علما علم أن ما عدا صورهما من الصور هي صور
القسم الجائز ؛ ثم إن المنع من التقديم قد يكون لذات المفعول ؛ وذلك أن يكون بذاته يستحق التأخير ، وقد يكون لذات العامل ؛ بأن يكون غير متصرف ، وقد يكون لعارض ؛ وذلك بأن يقترن به ما يمنع من التقديم ، وقد يكون لخوف التباس المفعول بغير مفعول ( 1 ) ، وأما الموجب للتقديم بأن يتضمن المفعول معنى ما له الصدر ، أو يضاف إلى ما يتضمن ذلك ( 2 ) ، وقد ذكر المصنف ما يجب فيه التقديم متوسطا بين صور ما يمتنع فيه التقديم ، وكان الأولى والأحسن أن يوالي بين صور ما يمتنع فيه التقديم فيوردها جملة ، ثم يردف ذلك بما يجب فيه التقديم .
وبعد ؛ فأنا أولا أورد إجمالا صور كل من القسمين مواليا بين صور كل قسم ؛ ليكون ذلك أعون للطالب على الضبط ، ثم أعود فأورد كلام المصنف ، فأقول :
يمتنع التقديم في صور :
1 - منها : أن يكون المفعول أنّ أو أن مع صلتيهما ؛ لأن هاتين الكلمتين لا يبتدأ بهما كلام ، فالامتناع في هذه الصورة لذات المفعول .
2 - ومنها : أن يكون العامل غير متصرف كفعل التعجب ؛ فالامتناع في هذه الصورة لذات الفعل .
3 - ومنها : أن يقترن بالعامل ما يمنع من التقديم ؛ بأن يكون صلة لموصول حرفي أو مقترن بلام الابتداء أو بلام القسم ؛ فيكون الامتناع في ثلاث الصور هذه بسبب ما عرض للعامل من مصاحبة أو اقترانه بما ذكر .
4 - ومنها : أن لا يعلم إذا قدم كونه مفعولا كقولك في ضرب موسى عيسى [ 2 / 321 ] : عيسى ضرب موسى ؛ فالامتناع في هذه الصورة لخوف الالتباس ( 3 ) . -
هامش
( 1 ) ينظر : شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 164 ) طبعة العراق ، والمطالع السعيدة ( ص 270 ) ، وشرح الألفية للمرادي ( 2 / 15 ) ، وشرح الألفية لابن الناظم ( ص 87 ) .
( 2 ) ينظر : شرح الأشموني ( 2 / 55 ) ، والتصريح ( 1 / 284 ) .
( 3 ) ينظر : المقرب ( 1 / 55 ، 56 ) ، والتذييل ( 3 / 88 ) .