[ نوعا المتعدي : متعد إلى واحد - متعد إلى اثنين ]
قال ابن مالك : ( فصل : المتعدّي من غير بابي « ظنّ » و « أعلم » متعدّ إلى واحد ، ومتعدّ إلى اثنين ، والأوّل متعدّ بنفسه وجوبا ، وجائز التّعدّي واللّزوم ، وكذا الثاني بالنّسبة إلى أحد المفعولين ، والأصل تقديم ما هو فاعل معنى على ما ليس كذلك ، وتقديم ما قد يجرّ ، وترك هذا [ 2 / 316 ] الأصل واجب وجائز وممتنع لمثل القرائن المذكورة فيما مضى ) .
شرح
أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) يَتِيماً ( 1 ) ، ومحال منصوب لا ناصب له ؛ وأن الفاعل يكون ضميرا وهو غير عامل .
الثالث : مذهب الفراء ، وهو أن الناصب للمفعول به المجموع ، وهو أيضا باطل بما أبطل به مذهب هشام ، وبشيء آخر وهو أنهما لو كانا عاملين لما ( 2 ) جاز وقوعه بينهما ؛ لأن المعمول لا يتوسط العامل .
الرابع : مذهب خلف الأحمر ، أن العامل في المفعول ( 3 ) معنوي وهو كونه مفعولا ، ويبطله رفعه في ما لم يسم فاعله ، ومعنى المفعولية فيه ، فإن قيل : مسلم أن معنى المفعولية باق ؛ لكن فقد شرط نصبه ، وهو ذكر الفاعل ، فالجواب : أن ذكر الفاعل ليس بشرط ، بدليل جواز حذفه مع المصدر مع نصبه ( 4 ) .
قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 5 ) : لما تقدم الكلام على « ظن » و « أعلم » وأخواتها استثنيتهما بقولي : ( المتعدي من غير بابي « ظن » و « أعلم » ) وبيّنت أن المتعدي مما سواهما لا يوجد منه متعدّ إلى أكثر من اثنين ، بل هو إما متعدّ إلى واحد بنفسه أبدا كضرب وأكل ، مما لا يحتاج إلى حرف جر ، وإما متعدّ بنفسه تارة ، وبحرف جر تارة ، كشكر ونصح ، مما يقال له : متعدّ بوجهين ، وقد أشرت إلى ذلك قبل هذا مجملا ( 6 ) ، ثم أشرت الآن إليه مفصلا ، ثم بيّنت أن المتعدي إلى اثنين من هذا الباب ، إما متعدّ إليهما بنفسه ، نحو : كسا وأعطى ، وإما متعدّ إلى -
هامش
( 1 ) سورة البلد : 14 ، 15 .
( 2 ) في ( ب ) : ( ما ) .
( 3 ) في ( ب ) : ( المفعول به ) .
( 4 ) ينظر هذه المسألة في : التذييل ( 3 / 62 ) ، والهمع ( 1 / 165 ) ، والمطالع السعيدة ( ص 269 ) ، والمقرب ( 1 / 113 ) ، وشرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 166 ) ، والإنصاف ( 1 / 78 ، 79 ) .
( 5 ) شرح التسهيل ( 1 / 151 ) .
( 6 ) سبق شرحه .