. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الجر أن لا يبقى له عمل البتة ، ولا يضمر وآنذا يكون إعراب ما حذف منه الحرف على حسب الطالب للموضع ، فإن كان الموضع يقتضي رفعا رفع الاسم ، نحو :
كفى الله في كَفى بِاللَّهِ * ( 1 ) ، وما في الدار أحد في : ما في الدار من أحد ، وإن كان الموضع يقتضي نصبا نصب الاسم ؛ وإنما وقع الخلاف في « إنّ وأن » ؛ لأن حرف الجر لم يظهر له عمل وتأثير فيما دخل عليه ؛ وإنما قال المصنف :
وقد يستشهد لمذهب الخليل ، والكسائي ، بما أنشده الأخفش من قول الشاعر :
1310 - وما زرت ليلى . . . . . . . . . . . . . . . البيت
ولم يقطع بالاستشهاد به ؛ لاحتمال أن يكون في موضع نصب ، وأن يكون « ولا دين » معطوفا على توهم الجر ( 2 ) .
ثم قال الشيخ ( 3 ) : ما ذكره المصنف أنه مذهب الخليل ليس بصحيح ، بل مذهب الخليل أنه في موضع نصب ، وهو
منصوص في كتاب سيبويه ثم أورد النص .
ثم قال المصنف : وأجاز علي بن سليمان الأخفش ( 4 ) ؛ أن يحكم باطراد حذف حرف الجر ، والنصب ، فيما لا لبس فيه ( 5 ) ، كقول الشاعر :
1311 - وأخفي الّذي لولا الأسى لقضاني ( 6 )
والصحيح أن يتوقف فيه على السماع ، قال سيبويه بعد أن حكى قولهم :
عددتك ووزنتك وكلتك ، ولا تقول : وهبتك ؛ لأنهم لم يعدوه ؛ ولكن : وهبت لك ( 7 ) ، قال المبرد : لا يقال : وهبتك ؛ لئلا يتوهم كون المخاطب موهوبا ، وإذا زال الإشكال ، نحو : وهبتك الغلام ؛ جاز .
هامش
( 1 ) سورة الرعد : 43 ، سورة الإسراء : 96 .
( 2 ) ينظر : المغني ( 2 / 527 ) .
( 3 ) التذييل ( 3 / 72 ) وفيه كلام سيبويه .
( 4 ) هو علي بن سليمان بن الفضل النحوي أبو الحسن الأخفش الأصغر ، أحد الثلاثة المشهورين ، قرأ على ثعلب ، والمبرد ، وأبي العيناء ، قال المرزباني : ولم يكن بالمتسع في الرواية للأخبار ، والعلم بالنحو ، وما علمته صنف شيئا ، ولا قال شعرا ، وكان إذا سئل عن مسائل النحو ضجر كثيرا . قدم مصر سنة سبع وثمانين ومائتين وخرج إلى حلب سنة ثلاثمائة ، توفي فجأة في بغداد سنة ( 315 ه - ) وقيل : ( 316 ه - ) ، البغية ( 2 / 167 ) . تحقيق محمد أبو الفضل .
( 5 ) ينظر : شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 307 ) ، والهمع ( 2 / 82 ) ، وشرح الكافية للرضي ( 2 / 273 ) .
( 6 ) تقدم ذكره .
( 7 ) الكتاب ( 1 / 318 ) .